فهرس الكتاب
القرآن: {اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) } .
وقد نقل عن عكرمة. والحسن أنهما قالا: أول ما نزل من القرآن البسملة بمكة، وأول سورة نزلت: {اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) } . وهذا القول مردود بما سبق.
وأما الحديث الذي رواه البخاري، ومسلم في صحيحيهما من طريق يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن، أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر (1) } قلت: أو {اقرأ باسم ربك} قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر (1) } قلت: أو {اقرأ باسم ربك} قال: أحدثكم بما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إني جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش
في الهواء. - يعني جبريل - فأخذتني رجفة، فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني، ثم حثوا علي الماء، فأنزل الله: {يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2) } )) .
فإنه مما يتعقب على الصحيحين في إخراجه، ويدل على ذلك ما رواه الشيخان. من طريق الزهري عن أبي سلمة عن جابر: قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: (( فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله - تعالى: {يا أيها المدثر(1) } )).
ووجه الدلالة منه رواية جابر عن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الملك الذي جاءه بحراء جالس، فدل في رواية جابر على أن هذه القصة تأخرت عن قصة حراء التي فيها أنزل: {اقرأ باسم ربك} .
ويظهر في الجواب عن ذلك أن يقال: وقع السؤال عن نزول بقية اقرأ والمدثر، فأجابه أبو سلمة عن جابر بما تقدم.
وأول سورة نزلت بالمدينة {ويل للمطففين (1) } في قول علي بن الحسين رضي الله عنه.
وقال عكرمة: أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة، وكلاهما مرسل بغير إسناد.
النوع الثاني عشر
آخر ما نزل
قد ذكر هذا النوع - أيضا - المتكلمون على أسباب النزول، وأخرج الصحيحان من طريق البراء بن عازب أن آخر آية نزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} وآخر سورة نزلت براءة.
وأخرج البخاري في باب: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} من طريق الشعبي عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا.
ومنهم من يروي عن ابن عباس أنه قال: آخر آية نزلت: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} .
وروي عنه أنه قال: ذكروا أن هذه الآية وآخر آية من سورة النساء أنزلتا آخر القرآن.
وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - أنه قال: آخر آية نزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{لقد جاءكم رسول من أنفسكم} وقرأها إلى آخر السورة.
وروى مسلم في صحيحه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قال ابن عباس: يا ابن عتبة تعلم آخر سورة نزلت من القرآن، نزلت جميعا؟ قلت: نعم:
{إذا جاء نصر الله} قال: صدقت.
النوع الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر
وذلك من أنواع السند
المتواتر والآحاد والشاذ
اعلم أن القراءات تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذ.
فالمتواتر: القراءات السبع المشهورة، والمراد بذلك: ما قرؤوه من الحركات والحروف.
وأما ما كان من قبيل تأدية اللفظ من أنواع الإمالة، وأنواع المد، وأنواع تخفيف الهمزة فليس من المتواتر، وأما أصل المد والإمالة والتخفيف فإنه متواتر، لاشتراك القراء فيه.