الصفحة 9 من 34

وأما ما عدا السبعة من قراءة أبي جعفر المدني يزيد بن القعقاع، وقراءة يعقوب الحضرمي، واختيارات خلف التي هي تمام العشر، فإنها ليست من المتواتر على الأرجح، ومن جعلها من المتواتر من المتأخرين ففي قوله نظر، وذلك أن التواتر في القراءات السبع إنما جاء من تلقي أهل الأمصار لها من غير نكير، وقراءة المذكورين لم يتلقها أهل الأمصار كتلقي تلك، فإن قراءة نافع اشتهرت بالمدينة، وقراءة

ابن كثير اشتهرت بمكة، وقراءة أبي عمرو اشتهرت بمدينة البصرة، وقراءة ابن عامر اشتهرت بالشام، وبقية السبعة من الكوفيين اشتهرت بالكوفة، وتلقاهم علماء الأمصار بالقبول، وشهرتها بالتواتر، وإن كان نافع بن أبي نعيم المدني، إلا أن قراءة نافع بالمدينة اشتهرت.

والذي يظهر أن هذه القراءات يطلق عليها آحاد، وأنها ليست من قبيل المتواتر.

ويلحق بالآحاد قراءة الصحابة كقراءة ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص

وابن عباس وزيد بن ثابت. وأبي بن كعب ونحوهم.

وأما قراءة التابعين كسعيد بن جبير وابن محيصن وابن أبي عبلة ويحيى بن وثاب والأعمش والنخعي ونحوهم، فإن ذلك معدود من الشاذ إذ لم

تشتهر كاشتهار بقية العشرة، ولو كان في الحديث لأطلق عليه مرسل، ولكن في القراءة يطلق عليه شاذ، ولا يقرأ به في الصلاة.

ومما يدل على هذا التقسيم أن الأصحاب - رحمهم الله - تكلموا على القراءة الشاذة، فقالوا: إن جرت مجرى التفسير والبيان عمل بها، نحو قراءة ابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص في آية الكلالة: {وله أخ أو أخت} من أم، وقراءة ابن مسعود (فاقطعوا أيمانهما) .

وإن لم يكن كذلك، فإن عارضها خبر مرفوع قدم عليها، وإن عارضها قياس ففي العمل بها قولان، فأنزلوا قراءة الصحابة منزلة خبر الواحد، ولا شك أن قراءة أبي

جعفر ويعقوب وخلف متصلة بالصحابة، إذ معاذ الله أن يظن بهم الاجتهاد، فإن ذلك في تأدية القراءة ممنوع، فثبت أنها أخبار آحاد.

ويوجد في السبع قراءات يتكلف لها وجوه من العربية تخالف الأفصح، مثل قراءة نصف السبع: {وأرجلكم} بالخفض.

وقراءة حمزة: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} بالخفض.

وقراءة ابن عامر وحفص وحمزة - أيضا:

{وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعملهم} بتشديد (إن) وقراءة قنبل: (إنه من يتقي ويصبر) بإثبات الياء مع الجزم.

وقراءة ابن عامر في الحديد: {وكلا وعد الله الحسنى} برفع (كل) .

فلا يخرج بذلك عن التواتر بل يخرج لها وجه كما سبق، وقد تكلم في ذلك من لا أدب له، وقال: هذه القراءة شاذة، وهو مردود، وإن أطلق الشذوذ في ذلك فالمراد الشذوذ عن القياس، لا الشذوذ القسيم للمتواتر.

النوع السادس عشر

قراءات النبي صلى الله عليه وسلم

اعلم أن هذا النوع قد عقد له الحاكم في المستدرك بابا، فنذكر عيون ما ذكره:

أخرج فيه عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته: {بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) مالك يوم الدين (4) } قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد على شرطهما، فأخرج من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ:

{مالك يوم الدين (4) } .

وأخرج - أيضا - من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {اهدنا الصراط المستقيم} بالصاد.

وأخرج - أيضا - من طريق عبد الله بن كثير القارئ عن مجاهد عن ابن عباس، قال: قرأت على أبي بن كعب: واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت