فهرس الكتاب
الثالث: أن عموم (أو ما ملكت أيمانهم) وارد في معرض مدح المتقين، والعام الوارد في معرض مدح أو ذم قيل بعدم اعتبار عمومه كما تقدم في قوله: (وما أتى للمدح أو للذم) إلخ، وعموم: {وأن تجمعوا بين الأختين} لم يرد في معرض ذم ولا مدح، وما لم يقترن بمانع الاعتبار مقدم على ما قال بعدم اعتباره بعض العلماء كما هو ظاهر.
الرابع: أن الأصل في الفروج التحريم ما لم يدل دليل سالم من المعارضة على الإباحة.
الخامس: أن عموم {أو ما ملكت أيمانهم} يتضمن إباحة، وعموم {وأن تجمعوا بين الأختين} يتضمن تحريما، والتحريم مقدم على الإباحة، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فترك مباح أهون من ارتكاب حرام كما سيأتي للمؤلف.
المقيد والمطلق
432 فما على معناه زيد مسجلا = معنى لغيره اعتقده الأولا
يعني أن الأول الذي هو المقيد هو: ما زيد معنى على معناه لغير معناه نحو: {رقبة مؤمنة} فالإيمان معنى زيد على معنى الرقبة، فالرقبة مقيدة بالإيمان. وقوله: (مسجلا) معناه مطلقا أي سواء ذكر القيد أو كان مقدرا، فمثال ذكره قوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} ومثال تقديره قوله تعالى: {وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} فالسفينة هنا مقيدة بالصفة المقدرة أي كل سفينة صالحة صحيحة، وكذلك كان يقرؤها ابن عباس.
وقول عبيد بن الأبرص:
من قوله قول ومن فعله = فعل ومن نائله نائل
أي: قوله قول فصل، وفعله فعل جميل، ونائله نائل جزل.
وقول الآخر:
ورب أسيلة الخدين بكر = مهفهفة لها فرع وجيد
أي: فرع فاحم وجيد طويل.
433 وما على الذات بلا قيد يدل = فمطلق وباسم جنس قد عقل
يعني أن المطلق الذي هو اسم الجنس هو: اللفظ الدال على الماهية بلا قيد أي من غير تقييد بوحدة أو تعيين خارجي أو ذهني، لأنه إن قيد بوحدة صار النكرة، وإن قيد بتعيين خارجي صار المعرفة، كالمعرف بأل العهدية، وإن قيد بتعيين ذهني صار علم الجنس، وعلى هذا التعريف فعلم الجنس لا يدخل في اسم الجنس، لأنه مقيد بالوحدة الذهنية بخلاف اسم الجنس فإنه غير مقيد بشيء، ولكن هذا يشكل عليه أن من فرق بين النكرة واسم الجنس كالسبكي جعل موضوع القضية الطبيعية هو اسم الجنس، ومعلوم أن موضوع القضية الطبيعية لا بد فيه من مراعاة الوحدة الذهنية للماهية، إذ احتمال دخول الفرد في ضمنها لا يصح في الطبيعية وإن صح في اسم الجنس، لأن الماهية في اسم الجنس لا تتحقق في الخارج إلا في ضمن بعض أفرادها، والطبيعة لا يمكن وجود فرد من أفرادها الخارجية لأنها لم يقصد فيها إلا الماهية من حيث هي هي، فهي المحكوم عليه دون أفرادها الخارجية، فلو قلت: إنسان كلي، لا يمكن الحكم بكونه كليا على فرد من أفراد الإنسان، لأن كل فرد من أفراده جزئي، وإنما الكلي الصادق عليه الحكم: ماهيته. وجعل العبادي في (الآيات البينات) علم الجنس في حكم اسم الجنس.