الصفحة 119 من 263

عليك الإخبار بأن زيدا قائم - مثلا - ثم ينسخ ذلك الإيجاب بنقيضه بأن يوجب عليك أن تخبر بأن زيدا غير قائم. فإن قيل: يلزم على هذا إيجاب الإخبار بكذب، لأن لا يصح صدق الأول والثاني، بل لا بد من كذب أحدهما.

فالجواب: أنه لا منافاة بين إيجاب الإخبار وبين كون المخبر به غير واقع (في نفس الأمر) ألا ترى أنك لو سألك ظالم عن رجل تعرف محله وأنت موقن أن الظالم يريد قتله ظلما ولا يمكن أن تتخلص من الظالم إلا بالجواب = أنه يجب عليك الإخبار بغير الواقع بأن تقول: لا أدري، وأنت تدري؟

وقوله: (لا نسخ الخبر) يعني أن الخبر لا يجوز نسخه لأن نسخه تكذيب له والوحي يستحيل فيه الكذب.

480 وكل حكم قابل له وفي = نفي الوقوع الاتفاق قد قفي

يعني أن كل حكم تكليفي بالنظر إليه بمفرده قابل للنسخ عقلا وشرعا، أما نسخ كل أحكام الشريعة فهو مجمع على أنه لم يقع، وذلك هو معنى قوله: (وفي نفي الوقوع الاتفاق قد قفي) وقوله: (قفي) بمعنى اتبع أي اتبع اتفاق العلماء على عدم وقوع نسخ كل أحكام الشريعة.

481 هل يستقل الحكم بالورود = أو ببلوغه إلى الموجود

482 فالعزل بالموت أو العزل عرض = كذا قضاء جاهل للمفترض

يعني أنهم اختلفوا هل يستقل - أي يثبت - الحكم في حق المكلفين - بمعنى استقراره في ذممهم - بمجرد الورود أي تبليغ جبريل إياه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو لا يستقل إلا بعد أن يبلغه لهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ وللمسألة أربعة أحوال:

الأول: ألا يبلغ الحكم جبريل ولا النبي فهذا لا يثبت في حق المكلفين إجماعا.

الثاني: أن يبلغ جبريل قبل أن يبلغ النبي. وهذا كالأول على التحقيق.

والثالث: أن يبلغه جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغه الأمة، فهذا هو مقصود المؤلف.

وينبني على الخلاف فيه نسخ خمس وأربعين صلاة من الخمسين ليلة الإسراء بعد بلوغ الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم وقبل بلوغه للأمة هل يكون نسخا في حقهم بناء على ثبوت الحكم بمطلق الورود، أو لا يكون نسخا في حقهم بناء على أن الحكم لا يثبت إلا بالبلوغ، ولما لم يبلغهم لم يثبت في حقهم أصلا حتى ينسخ؟ واختار هذا الأخير ابن الحاجب والسبكي وعليه الأكثر.

الرابع: أن يبلغ الأمة ولا إشكال فيها.

وقوله: (فالعزل بالموت) إلخ يعني أن الخلاف المذكور ينبني عليه الخلاف في تصرف الوكيل بعد موت موكله أو عزله إياه وقبل العلم بالموت أو العزل، فعلى القول بأن الحكم يستقل بمطلق الورود ينعزل الوكيل بمجرد موت موكله أو عزله إياه ولو لم يعلم بذلك. وعلى أن الحكم لا يستقل إلا ببلوغه فلا ينعزل إلا بعد العلم بالموت أو العزل.

وقوله: (كذا قضاء) إلخ يعني أنه ينبني على الخلاف أيضا الخلاف في الذي لم تبلغه الدعوة، كالذي نشأ على شاهق جبل أو في دار كفر إذا وجد من يعلمه هل يقضي ما فاته من الفرائض بناء على ثبوت الحكم بمطلق الورود أو لا يقضيه بناء على أنه لا يثبت إلا بالبلوغ؟ أما القادر على تعلم الشرائع فالقضاء واجب عليه وإن لم يعلمها لأنه مفرط.

483 وليس نسخا كل ما أفادا = فيما رسا بالنص الازديادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت