فهرس الكتاب
يقبل مالك رفع هذا الحصر المتكرر في مكة والمدينة بأخبار الآحاد وإن كانت صحيحة، ولذا لم يقل بحرمة ذي الناب من السباع بل قال بكراهته، جمعا بين الأدلة قائلا: إن الروايات المصرحة بالتحريم فهم أصحابها التحريم من النهي فصرحوا بالتحريم ظنا منهم أنه معنى النهي، مع أن مالكا يقبل الزيادة على النص ولا يقول بأنها نسخ إلا إذا نافت كما عرفت.
484 والنقض للجزء أو الشرط انتقي = نسخه للساقط لا للذ بقي
يعني أن نقص الجزء أو الشرط (انتقي) أي اختير كونه نسخا للساقط ودون الباقي، وقيل: إنه نسخ للكل، والأول أصح. مثال نسخ الجزء: ما ثبت في (صحيح مسلم) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان في ما أنزل من القران(عشر رضعات معلومات يحرمن) فنسخن بخمس). ومثال نسخ الشرط: نسخ ما كان في أول الإسلام من اشتراط الوضوء لكل صلاة وقوله: (للذ بقي) بتسكين الذال فيه لغة.
485 الإجماع والنص على النسخ ولو = تضمنا كلا معرفا رأو
486 كذاك يعرف لدى المحرر = بالمنع للجمع مع التأخر
487 كقول راو سابق والمحكي = بما يضاهي المدني والمكي
488 وقوله الناسخ =
ذكر في هذه الأبيات (الأدلة) التي يعرف بها النسخ أي أن هذا ناسخ وهذا منسوخ:
الأول: الإجماع، كإجماع المسلمين على نسخ سورة الخلع والخنع، وهو مراد المؤلف بقوله: (الإجماع) .
الثاني: النص على النسخ، كما لو قال صلى الله عليه وسلم: النص الفلاني منسوخ ولو كان النص على النسخ بالتضمن والالتزام من غير تصريح بالنسخ، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( كنت نهيتكم عن زيارة فزوروها ... ) )الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي .... ) )الحديث، وهذا هو مراده بقوله: (والنص على النسخ ولو تضمنا) .
الثالث: معرفة المتأخر من النصين مع عدم إمكان الجمع، فالمتأخر إن لم يمكن الجمع ناسخ، وهو مراده بقوله: (كذاك يعرف .... ) البيت.
وقوله: (كقول راو سابق) يعني أن معرفة المتأخر الناسخ للسابق تعرف بأدلة منها قول الراوي: هذا سابق وهذا متأخر. ومنها أن يقول: هذا مدني وهذا مكي، للعلم بأن المدني متأخر عن المكي. وأصح التعريفات للمدني والمكي: أن المدني ما نزل بعد الهجرة ولو نزل في مكة أو عرفات، والمكي ما نزل قبل الهجرة. والصحيح فيما نزل في سفر الهجرة بين مكة والمدينة كآية {إن الذي فرض عليك القرآن} التي نزلت بالجحفة من طريق الهجرة أنه مدني، والأمران المذكوران هما مراد المؤلف بقوله: (وقول راو سابق) البيت.
وقوله: (وقوله الناسخ) يعني أن من الأدلة المثبتة للنسخ قول الراوي: هذا النص هو الناسخ - بالتعريف - إلا إن قال: هذا ناسخ - بالتنكير - فلا يثبت به النسخ عند جمهور الشافعية والمالكية خلافا للحنابلة. ووجه الفرق عند القائل به: أن قوله: هذا الناسخ - بالتعريف - يدل على أن النسخ ثابت عند غيره وهو إنما عين الناسخ، وتعيين الناسخ دليل على معرفة خاصة، بخلاف ما لو قال: هذا ناسخ، فلا يدل على ثبوت النسخ عند غيره، وقد يظهر له ذلك باجتهاد منه لا يتابعه عليه غيره.