الصفحة 122 من 263

.والتأثير دع = بوفق واحد للأصل يتبع

489 وكون راويه الصحابي يقتفي = ومثله تأخر في المصحف

قوله: (التأثير) مفعول مقدم لقوله: (دع) يعني اترك التأثير في معرفة المتأخر بموافقة واحد من النصين للأصل الذي هو البراءة الأصلية، فالموافق من النصين لبراءة الذمة الأصلية لا يدل ذلك على كونه متأخرا حتى ينسخ الآخر، خلافا لمن زعم ذلك نظرا إلى أن الأصل مخالفة الشرع لها وهو مردود بجواز ورود الموافق لها أولا، إذا لا مانع من ذلك، ودع التأثير أيضا بكون الصحابي الراوي لأحد الحديثين يقتفي راو آخر في الإسلام.

وإيضاحه: أن راويي الحديثين المختلفين إذا كانا أحدهما متأخر الإسلام كأبي هريرة الذي أسلم عام خيبر، مع أحد السابقين كعمار فلا يقتضي تأخر إسلامه تأخر حديثه، لجواز أن تكون رواية الأسبق إسلاما بعد رواية الأحدث إسلاما، خلافا لمن زعم ذلك نظرا لأن تأخر الإسلام من مظنة تأخر الرواية.

وقوله: (ومثله تأخر في المصحف) يعني أنه يترك التأثير أيضا بتأخر الآية في المصحف لجواز أن تكون المتأخرة في المصحف سابقة في النزول، ألا ترى أن أول ما نزل صدر سورة اقرأ وهو في آخر المصحف، ولذا جاز أن تكون الأولى في المصحف ناسخة للأخيرة فيه لتأخرها في النزول وإن تقدمت في ترتيب المصحف وكآية {إنا أحللنا لك أزواجك} فإنها ناسخة لقوله: {لا يحل لك النساء} على أصح القولين مع أنها قبلها في المصحف، والعلم عند الله تعالى.

كتاب السنة

السنة في اللغة الطريقة، ومنه قول لبيد:

من معشر سنت لهم آباؤهم = ولكل قوم سنة وإمامها

واصطلاحا عرفها المؤلف بقوله:

490 وهي ما انضاف إلى الرسول = من صفة كليس بالطويل

491 والقول والفعل وفي الفعل انحصر = تقريره كذي الحديث والخبر

يعني أن السنة اصطلاحا هي ما انتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الصفات ككونه ليس بالطويل ولا بالقصير، ومن الأقوال والأفعال، ويدخل في الأفعال تقريره صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يقر أحدا على باطل كما يأتي، وأشار إلى أن التقرير فعل ضمني بقوله: (وفي الفعل انحصر تقريره) ولاسيما إذا سر بالفعل الذي قرر عليه كسروره من قول مجزز في أسامة وزيد: هذه الأقدام بعضها من بعض. ومن ثم أخذ بعض العلماء ثبوت النسب بالقافة.

ويدخل في الفعل الإشارة والهم، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يهم بباطل، ومثال الإشارة: إشارته لكعب بن مالك أن يضع شطر دينه على ابن أبي حدرد.

ومثال الهم: همه بتنكيس الرداء في الاستسقاء، ولذلك قال الشافعي بسنيته.

وقوله: (كذي الحديث) إلخ، يعني أن الحديث والخبر والسنة ألفاظ مترادفة، ولما بين أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم سنة بين أنه معصوم هو وجميع الأنبياء من الوقوع في المنهي عنه بقوله:

492 والأنبياء عصموا مما نهو = عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت