الصفحة 123 من 263

العصمة - بالكسر - تخصيص القدرة بالطاعة فلا تقع منهم معصية، وأجاز البعض عليهم خصوص صغيرة غير الخسة مع عدم إقرارهم عليها. فإن قيل: قال تعالى: {وعصى آدم ربه} وقال في يوسف: {وهم بها} وذكر عن إخوة يوسف في سورة يوسف ما دل على قطع الرحم والعقوق والكذب.

فالجواب عن قصة آدم: أنه نسي العهد فأكل الشجرة ناسيا، وسبب نسيانه غرور الشيطان له وحلفه بالله، لأن آدم لا يخطر في عقله أن أحدا يحلف بالله على الكذب، وذكر الله أنه ناس مغرور قال: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي} وقال: {فدلاهما بغرور} ويجاب عن هم يوسف بأنها خطرة قلب لم يصمم عليها، وما كان من الهم كذلك لا مؤاخذة به. وأجاب البعض بأن الهم لم يقع منه أصلا لتعليقه على الشرط بقوله: {وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} وعن إخوة يوسف بأن التحقيق أنهم ليسوا أنبياء.

فإن قيل: في القرآن ما يدل على نبوتهم وهو قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم} - إلى قوله - {والأسباط} ففي ذلك دليل على نزول الوحي إلى الأسباط، والأسباط أولاد يعقوب.

فالجواب: أن المراد بالأسباط قبائل بني إسرائيل الاثني عشرة وفيهم أنبياء كثيرون يوحى إليهم، ويدل لهذا قوله تعالى: {وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما}

وما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الذنب في قوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك} ، والوزر في قوله: {ووضعنا عنك وزرك} .

فيجاب عنه بأن الله يعد على الأنبياء خلاف الأولى كأنه ذنب، كما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وقال بعضهم:

فصغائر الرجل الكبير كبائر = وكبائر الرجل الصغير صغائر

أو أن المراد بالذنب والوزر ما كان من التقصير في العمل قبل النبوة، ولكن قوله: {وما تأخر} لا يساعد هذا القول. ومما يدل على الجواب الأول قوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} فالعفو يستلزم ذنبا وهو صلى الله عليه وسلم لم يفعل إلا ما أذن الله له فيه كما قال: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} .

والحاصل عصمة الأنبياء من الكفر قبل النبوة وبعدها، ومن الكذب فيما بلغوا عمدا إجماعا، ونسيانا أو سهوا عند الجمهور، وعصمتهم من الكبائر عمدا عند الجمهور وهو الحق خلافا للحشوية، وكذا سهوا أو نسيانا على ما اختاره بعض المحققين. وأما الصغائر فأجاز وقوعها منهم كثير إن كانت غير صغائر خسة، وأكثر المجوزين يقولون: لم تقع منهم بالفعل.

.= ولم يكن لهم تفكه

493 بجائز بل ذاك للتشريع = أو نية الزلفى من الرفيع

يعني أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يفعلون الجائز للتفكه أي: التلذذ والرغبة في الدنيا، وإنما يفعلون ذلك تشريعا لأممهم (أو نية الزلفى) أي القربى (من الرفيع) وهو الله تعالى، كالأكل والشرب بنية التقوي على العبادة.

494 فالصمت للنبي عن فعل علم = به جواز الفعل منه قد فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت