الصفحة 124 من 263

يعني أنه يعلم من عصمة الأنبياء أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم لا يقر أحدا على باطل، فكل فعل علم به وسكت عليه فهو جائز إلا إذا عرف لسكوته عليه موجب، كما لو أقر على ترك الصلاة ذميا كافرا مؤديا للجزية.

495 وربما يفعل للمكروه = مبينا أنه للتنزيه

496 فصار في جانبه من القرب = كالنهي أن يشرب من فم القرب

يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما فعل بعض المكروهات ليبين أن كراهته تنزيهية وأنه غير حرام فيصير قربة في حقه لأنه حينئذ تبليغ، ومن أمثلة ذلك ما ذكره المؤلف من أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب من فم القربة، ثم شرب من فم القربة ليبين عدم المنع.

497 وفعله المركوز في الجبله = كالأكل والشرب فليس مله

يعني أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الجبلية أي التي تقتضيها الجبلة البشرية، كالأكل والشرب والقيام والقعود = لا تدخل في حد السنة اصطلاحا، وذلك هو المراد بقوله: (فليس مله) وأصله الملة الشريعة والطريقة، لأن الأفعال الجبلية لم تفعل لأجل التشريع والاستنان بل لأن الطبع البشري يقتضيها، والحق أنها تفيد جواز ذلك الفعل.

498 من غير لمح الوصف ... =

يعني أن محل كون الأفعال الجبلية لا تدخل في السنة اصطلاحا ما لم تراع صفاتها التي وقعت عليها، أما مع (لمح) أي مراعاة صفاتها فإنها من السنة، كمراعاة صفة الأكل من كونه يأكل بيمينه ويأكل مما يليه، ومراعاة صفة الشرب ككونه يأخذ الإناء بيمينه ولا يتنفس في الإناء، وأمثال ذلك، فإن ذلك كله من السنة وإن كان أصل الأكل والشرب - مثلا - ليسا منها اصطلاحا.

.والذي احتمل = شرعا ففيه قل تردد حصل

اعلم أولا أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار التشريع والجبلة ثلاثة أقسام:

قسم متمحض للتشريع، وقد تقدم في قول المؤلف: (والقول والفعل) إلخ. وقسم متمحض للجبلة، وقد تقدم في قوله: (وفعله المركوز) إلخ. وقسم محتمل لكليهما لكونه وقع مقترنا بعبادة مع أن الجبلة تقتضيه، وقد تردد فيه العلماء، أي اختلفوا فيه من أجل احتماله للأمرين، وذلك هو معنى قول المؤلف: (والذي احتمل شرعا ففيه قل تردد) . ومثل له المؤلف بمثالين:

الأول: ركوبه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فبعضهم يقول: ركوبه في الحج فعل جبلي لأنه كان يركب في غير الحج، فالركوب في الحج ليس بسنة والمشي فيه أفضل منه، وبعضهم يقول: هو سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وقال: (( خذوا عني مناسككم ) )، وهذا مراد المؤلف بقوله:

499 فالحج راكبا عليه يجري =

المثال الثاني: الضجعة التي كان يضجعها صلى الله عليه وسلم على جنبه الأيمن قبل صلاة الصبح، فالأكثرون يقولون: لا تسن لأنها فعل جبلي لأنه استراحة من تعب القيام بالليل، وبعضهم يقول: سنة لكثرة فعله صلى الله عليه وسلم لها قبل صلاة الصبح، وهذا هو مراد المؤلف بقوله:

.= كضجعة بعد صلاة الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت