فهرس الكتاب
وشذ بعض الظاهرية فجعلها شرطا في صحة الصلاة.
ومن أمثلة الفعل المتردد بين الجبلة والتشريع: الدخول من كداء والخروج من كدى، والنزول بالمحصب والخروج إلى المصلى من طريق والنزول من طريق آخر يوم العيد.
500 وغيره وحكمه جلي = فالاستوا فيه هو القوي
501 من غير تخصيص ... =
يعني أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ليس بجبلي وهو التشريعي إذا كان معروف الحكم بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي عرف أنه فعله لأنه واجب - مثلا - أو مندوب أو مباح، فاستواء الأمة معه في حكم ذلك الفعل هو القوي أي هو الصحيح، إلا إذا دل دليل منفصل على خصوصه به كالوصال وتزويج أكثر من أربع. وحاصل هذا القول أن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم العموم لا الخصوص به إلا لدليل، وقيل: يختص حكم الفعل به إلا لدليل على استواء الأمة معه، وهذا الكلام في الفعل المعروف حكمه بالنسبة إليه، أما المجهول فسيأتي في قوله: (وكل ما الصفة فيه تجهل) .
..... وبالنص يرى = وبالبيان وامتثال ظهرا
لما قدم أن فعله صلى الله عليه وسلم التشريعي المعروف حكمه تستوي فيه معه الأمة على الصحيح، بين في هذا البيت الطرق التي يعرف بها حكمه فقال: (وبالنص يرى) يعني أن معرفة حكم الفعل بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعلم بالنص على ذلك، كما لو قال صلى الله عليه وسلم: هذا الفعل واجب أو مندوب أو جائز.
وقوله: (وبالبيان) أي ويعرف حكم الفعل بكونه بيانا لنص من القرآن فيه إجمال، لأن البيان له حكم المبين، وقطعه صلى الله عليه وسلم يد السارق من الكوع لبيان محل القطع المذكور في قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} يدل على أن القطع من الكوع واجب لأنه بيان لواجب. وقوله: (وامتثال) يعني أن وقوع الفعل منه صلى الله عليه وسلم على سبيل الامتثال لأمر يعرف منه وجوبه، كما لو قال على سبيل الوجوب: تصدق بدرهم، ففعل صلى الله عليه وسلم امتثالا للأمر، فيعلم أن هذا الفعل واجب، لأنه فعل لامتثال أمر واجب.
فإن قيل: وجوبه يعلم من الأمر فأي حاجة للامتثال؟
فالجواب: أن معرفة وجوبه من الامتثال لها فائدتان، الأولى: توكيد ثبوت الحكم حيث استفيد من طريقين وهما: الأمر والامتثال.
والثانية: دفع توهم توقف إجزاء المأمور به على بعض الوجوه.
502 وللوجوب علم النداء = كذاك قد وسم بالقضاء
يعني أن من علامات وجوب الصلاة الأذان، فمراده (بالعلم) العلامة وبـ (النداء) الأذان، أي من طرق التي يعرف بها حكم الفعل الأذان، فإنه يدل على وجوب الصلاة المؤذن لها، لأن الاستقراء دل على اختصاص الأذان بالواجبة. وقوله: (كذاك قد وسم بالقضاء) يعني أن من علامات وجوب الفعل عند المالكية وجوب قضائه إلا ركعتي الفجر كما أشار له في (المختصر) بقوله: (ولا يقضى غير فرض إلا هي فللزوال) أما على قول من يقول بقضاء غير الفرض كالعيدين وذوات الأسباب كالشافعي فالقضاء عنده لا يدل على الوجوب.