الصفحة 126 من 263

503 والترك إن جلب للتعزير = وسم للاستقرا من البصير

يعني أن من علامات وجوب الفعل تعزير تاركه، لأن الاستقراء من أهل البصر والعلم أثبت أنه صلى الله عليه وسلم لا يعزر إلا على ارتكاب حرام فلا يعزر على ترك إلا إذا كان الترك حراما لوجوب الفعل، ولا يعزر على فعل إلا إذا كان حراما قال في (المختصر) : (وعزر الإمام لمعصية الله تعالى) والمعصية منحصرة في فعل حرام أو ترك واجب.

504 وما تمحض لقصد القرب = عن قيد الإيجاب فسيمى الندب

يعني أن تمحض الفعل لقصد التقرب به إلى الله علامة لندبتيه إذا تجرد عن قيد الوجوب. فإن قيل: قصد القربة أمر باطن لا اطلاع عليه. فالجواب: أنه يعرف بدلالة القرينة على قصد القربة بذلك الفعل مجردا عن قيد الوجوب بأن ينتفي دليل الوجوب وقرينته، والمتمحض لقصد القربة يكون صلاة أو صوما أو ذكرا أو غير ذلك.

505 وكل ما الصفة فيه تجهل = فللوجوب في الأصح يجعل

يعني أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مجهول الصفة أي مجهول الحكم بالنسبة إليه، فإنه يحمل على الوجوب عليه وعلى الأمة لأنه أحوط إذ لا يتيقن الخروج من العهدة إلا به، ولأن الله قال: {وما آتاكم الرسول فخذوه} وفعله مما آتانا، ولأن الله قال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ، ولأن الصحابة خلعوا نعالهم لما خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة، فقد تابعوه على فعله مع جهلهم حكمه وقررهم على ذلك حيث أخبرهم أنه خلعها لأن جبريل أخبره أن في باطنها أذى. وقيل: يحمل على الندب، إذ فعله صلى الله عليه وسلم دل على أرجحية الفعل على الترك ولم يدل على الوجوب، لأن الإثم بتركه يحتاج إلى دليل منفصل. وقالوا: إن قوله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة} وقوله: وما آتاكم الرسول فخذوه) الآية، أن ذلك فيما علم حكمه بالنسبة إليه لا فيما لم يعلم حكمه كهذه المسألة، إذ لو كان فعله المجهول الحكم في نفس الأمر مندوبا في حقه صلى الله عليه وسلم وفعلناه على سبيل الوجوب معللين بأنه الأحوط = لم نكن متبعين له في نفس الأمر.

وأجابوا عن كونه أحوط بأن الاحتياط لا يشرع إلا إذا تقدم وجوب، أو ثبوت الوجوب هو الأصل. مثال الأول: صلاة الخمس إن جهل عين المنسية، ومثال الثاني: صوم الثلاثين من رمضان إذا لم ير الهلال لغيم أو نحوه. أما إذا لم يتقدم وجوب ولم يكن ثبوته الأصل، فلا يلزم الاحتياط، كصوم يوم الشك في هلال رمضان، وهذه المسألة لم يتقدم فيها وجوب، ولم يكن الثبوت فيها هو الأصل عند أهل هذا القول.

وأجابوا عن خلعهم نعالهم بأن موجبه ليس مجرد المتابعة في الفعل المجهول الحكم بل موجبه المتابعة في هيئات الصلاة وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ).

وقيل: يحمل على الجواز، وقيل بالوقف، وسيأتي للمؤلف.

وذكر غير واحد - كالمؤلف - أن أصح هذه الأقوال الحمل على الوجوب، وهو مذهب مالك والأبهري وابن القصار وبعض الشافعية وبعض الحنفية وكثير من الحنابلة.

506 وقيل مع قصد التقرب وإن = فقد فهو بالإباحة قمن

هذا القول للباجي، يعني أن الباجي قال: إن فعله صلى الله عليه وسلم الذي جهل حكمه يحمل على الوجوب إن ظهر قصد القربة، وإلا فعلى الإباحة، وقال بعض المالكية أيضا: إن ظهر قصد القربة فللندب وإلا فللإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت