الصفحة 137 من 263

يقبل خبر ذي اليدين لأنه صلى الله عليه وسلم كان يظن أنه صلى أربعا وأن ذا اليدين هو الغالط كما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (( كل ذلك لم يكن ) )أي في ظني.

.= وما ينافي نقل طيبة منع

548 إذ ذاك قطعي وإن رأيا ففي = تقديم ذا أو ذاك خلف قد قفي

يعني أن خبر الواحد إذا تعارض مع ما نقله جميع مجتهدي المدينة من الصحابة والتابعين فقط فإن مالكا يمنع العمل بخبر الواحد فيقدم عليه نقل أهل المدينة، لأن نقل أهل المدينة قطعي لتواتره والمخالف له آحاد، وهذا من قبيل تقديم المتواتر على الآحاد.

وقوله: (وما ينافي نقل طيبة) يعني أن الذي يقدمه مالك على خبر الآحاد هو ما نقله أهل المدينة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن صرحوا بنقله عنه أو كان له حكم الرفع بأن كان لا مجال للرأي فيه. وقوله: (إذ ذاك قطعي) أي لتواتره.

وقوله: (وإن رأيا ففي تقديم ذا) إلخ يعني أن عمل أهل المدينة المخالف لخبر الآحاد إذا كان عن اجتهاد منهم لا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن المالكية اختلفوا أيهما يقدم، فأكثر البغداديين على أنه ليس بحجة، لأنهم بعض الأمة فيقدم عليهم خبر الآحاد المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: وهو الحق وعليه المحققون من المالكية، وسيصرح المؤلف في القوادح بأن فساد الاعتبار قادح في كل اجتهاد، وهو مخالفة النص، فكل اجتهاد خالف نصا فهو باطل بالقادح المسمى بفساد الاعتبار، وذلك في قوله في باب القوادح الذي سيأتي:

والخلف للنص أو اجماع دعا = فساد الاعتبار كل من وعى

وقال آخرون: إجماعهم حجة فيقدم على خبر الواحد، والتحقيق خلافه كما يأتي للمؤلف في كتاب الإجماع.

أما إذا لم يعلم أهل المدينة بالخبر فهو مقدم على قولهم بالاتفاق، وقال المالكية: إذا علموه وتركوا العمل به دل ذلك على نسخه فيقدم عملهم عليه.

549 كذاك فيما عارض القياسا = روايتا من أحكم الأساسا

يعني أنه جاء عن مالك روايتان في عمل أهل المدينة إذا خالف القياس أيهما يقدم؟ وينبني على الخلاف جريان القصاص في الأطراف بين الحر والعبد، فعمل أهل المدينة بأن لا قصاص فيها، ومقتضى القياس القصاص فيها، فقدم مالك هنا عمل أهل المدينة، وسيأتي لهذا زيادة إيضاح في أول كتاب القياس. وقوله: (من أحكم الأساسا) يعني من أتقن الأصول، ومراده به مالك.

550 وقد كفى من غير ما اعتضاد = خبر واحد من الآحاد

يعني أن خبر الآحاد يجوز العمل به ولا يحتاج إلى عاضد يعضده من نص أو قياس وعمل، فلفظة (ما) زائدة والمعنى: من غير اعتضادي أي تقو بشيء مما ذكر.

551 والجزم من فرع وشك الأصل = ودع بجزمه لذاك النقل

قوله: (الجزم) بالرفع عطف على فاعل (كفى) . وقوله: (وشك) بالنصب مفعول معه، يعني أنه يكفي في قبول الخبر جزم الفرع الذي هو الراوي مع شك الأصل الذي هو المروي عنه، فشك الأصل في رواية الراوي عنه لا يبطلها على قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت