الصفحة 22 من 263

الذنب فهو في الحقيقة تكليف بالأسباب المؤدية إلى ذلك لا بمجرد الانفعال من إذعان في الأول وندم في الثاني والفعل في كلام المؤلف يشمل أربعة أشياء وهي: الفعل والقول والعزم المصمم لأنه فعل القلب والترك أما الفعل الظاهر كالسرقة والزنا مثلا فلا إشكال في تسميته فعلا وأما القول فقد سماه الله فعلا لأنه فعل اللسان وذلك في قوله: {زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه} الآية وأما القصد المصمم فالدليل على كونه فعلا قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ) )قالوا: يا رسول الله قد عرفنا القاتل فما بال المقتول؟ قال: (( إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) )فبين صلى الله عليه وسلم أن عزمه المصمم على قتل صاحبه فعل قبيح دخل بسببه النار واحترز بالعزم المصمم عن الهم فلا يؤاخذ به لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنه كاملة ) )وقوله تعالى: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما} وأما الترك فالدليل على أنه فعل قوله تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} فسمى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صنعا وقوله صلى الله عليه وسلم: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )فسمى كف الأذى إسلاما فدل على أن الكف فعل ويدل لان الترك عمل قول الراجز:

لئن قعدنا والنبي يعمل = لذاك منا العمل المضلل

وكون الترك فعلا هو مراد المؤلف بقوله:

107 فكفنا بالنهي مطلوب النبي = والترك فعل في صحيح المذهب

يعني أن الذي كلفنا به الشارع هو الكف بمعنى الترك والانتهاء أي صرف النفس عن المنهي عنه وذلك فعل يحصل بفعل الضد للمنهي عنه فالمقصود بالذات هو الانتهاء وأما فعل الضد فقد يقصد بالالتزام وقد لا يقصد أصلا إذا كان المتكلم غافلا عنه وذلك لا يتأتى في كلام الله تعالى.

108 له فروع ذكرت في المنهج = وسردها من بعد ذا البيت يجي

109 من شرب أو خيط ذكاة فضل ما = وعمد رسم شهادة وما

110 عطل ناظر وذو الرهن كذا = مفرط في العلف فادر المأخذا

111 وكالتي ردت بعيب وعدم = وليها وشبهها مما علم

فقوله: (من شرب) متعلق بالبيت قبله وهو قول صاحب المنهج:

وهل كمن فعل تارك كمن = له بنفع قدرة لكن كمن

أي له قدرة بنفع كامن من شرب يعني أن من عنده فضل شراب فلم يعطه مضطرا حتى مات يضمن ديته؟ على أن الترك فعل وهو الحق لا على مقابله فلا ضمان.

وقوله: (أو خيط) يشير إلى من منع خيطا من ذي جائفة يخيطها به حتى مات يضمن ديته على أن الترك فعل أيضا.

وقوله: (ذكاة) يشير إلى من مر بصيد لم تنفذ مقاتله وأمكنته تذكيته فلم يفعل حتى مات هل يضمن بناء على أن الترك فعل أم لا؟

وقوله: (فضل ما) يشير إلى من منع فضل مائه عن زرع جاره حتى هلك هل يضمنه بناء على أن الترك فعل أيضا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت