فهرس الكتاب
وقوله: (وعمد) يشير إلى من عنده عمد فطلبها منه صاحب جدار خائف سقوطه فلم يفعل حتى سقط فعلى أن الترك فعل يضمن لا على مقابله وقوله: (رسم شهادة) على إضافة الأول إلى الثاني معناه أن من أمسك رسم شهادة أي وثيقة حق حتى تلف الحق فإنه يضمنه على أن الترك فعل وعلى عدم الإضافة وتنوين قوله: (رسم) وعطف شهادة بحذف العاطف، فهما مسألتان؛ قوله: (رسم) يشير إلى وثيقة الحق المتقدمة وقوله: (شهادة) يعني أن من كتم الشهادة حتى ضاع الحق هل يغرم لأن الترك فعل أو لا؟
وقوله: (وما عطل ناظر) يشير إلى ما عطله الناظر على اليتيم ونحوه من عقاره فلم يكره حتى فاتت غلته لعدم الكراء مع إمكانه وترك الأرض تبورت هل يضمن لأن الترك فعل أم لا لأنه غير فعل؟ وقوله: (وذو الرهن) يعني صاحب الرهن الحائز للرهن وهو المرتهن إذا عطله ولم يكره حتى فاتت غلته بعدم الكراء هل يضمن بناء على أن الترك فعل أم لا؟
وقوله: (كذا مفرط في العلف) يشير إلى من دفعت له دابة مع علفها وقيل له: اعلفها ثم لم يقدم لها العلف حتى ماتت فهل يضمن أو لا بناء على الاختلاف في الترك هل هو فعل؟
وقوله: (وكالتي ردت بعيب وعدم وليها) بالبناء للفاعل بمعنى أفلس يشير إلى أن ذات العيب يزوجها وليها القريب فيفلس هل يرجع عليها الزوج بالصداق؟ لأن سكوتها فعل للغرور أم لا؟ لأن ترك الإخبار بالعيب ليس بفعل وشبه هذه المسائل فيه الخلاف المذكور.
112 والأمر قبل الوقت قد تعلقا = بالفعل للإعلام قد تحققا
يعني أن الأمر وسائر أقسام التكليف يتعلق عند الجمهور بالفعل قبل دخول وقته إعلاما به ومعنى الإعلام: اعتقاد وجوب إيجاد الفعل الواجب مثلا لا نفس الإيجاد وقس عليه باقي الأحكام.
113 وبعد للإلزام يستمر = حال التلبس وقوم فروا
يعني أن الفعل إذا دخل وقته تعلق به التكليف إلزاما قبل المباشرة فهو مكلف وملزم بأن يباشره بالامتثال وذلك هو معنى قوله: (وبعد للإلزام) وقوله: (يستمر) حال من الإلزام أي وبعد دخول الوقت يتعلق به التكليف للإلزام حال كون ذلك الإلزام مستمرا حال مباشرة الفعل والتلبس إلى الانتهاء منه فمن أحرم في الصلاة مثلا لم يزل التكليف بها مستمرا عليه حتى يفرغ منها لانتفاء كلها بانتفاء جزء منها وهذا هو الحق. وقوله: (وقوم فروا) يعني: أن قوما من الأصوليين وهم إمام الحرمين والغزالي والمعتزلة فروا من استمرار الإلزام بعد المباشرة وزعموا أنه ينقطع بابتداء المباشرة خوف تحصيل الحاصل وهو عبث لا فائدة فيه ورد هذا المذهب ظاهر وهو ما ذكرنا آنفا من أن العبادة المركبة من أجزاء كالصلاة إذا ضاع جزء منها ضاعت كلها وهو ظاهر وسيأتي أن ثمرة الخلاف تظهر في فرض الكفاية إذا شرع فيه.
114 فليس يجزي من له يقدم = ولا عليه دون حظر يقدم
115 وذا التعبد =
يعني أن التكليف لما كان لا يتعلق بالفعل قبل وقته إلزاما وإنما يتعلق به على سبيل الإعلام به فقط = كان تقديمه غير مجز ولا جائز فكونه قبل وقته لا يلزم يدل على أن تقديمه لا يجوز ولا يجزئ وكونه لا يجزئ هو مراد المؤلف بقوله: (فليس يجزئ) وكونه لا يجوز هو مراده بقوله: (ولا عليه دون حظر يقدم) أي لا يقدم عليه إقداما خاليا من الحظر وهو المنع وإنما لم يجز ولم يجز لأنه آت بغير ما أمر به لأنه لم يؤمر به إلا في وقته ومن أتى بغير ما أمر به فعدم براءة ذمته ظاهر ولا يجوز