فهرس الكتاب
اختبار الخلق بالإيمان والإذعان مع عدم الفهم كما مدح تعالى الراسخين في العلم بذلك بقوله: {يقولون آمنا به كل من عند ربنا} .
132 وما به يعنى بلا دليل = غير الذي ظهر للعقول
لفظه (ما) عطف على قوله: (حشو) يعني أنه لا يجوز عقلا أن يقع في الوحي حشو ولا ما - أي لفظ - يعنى به غير ظاهره المتبادر منه إلا بدليل يدل على المحتمل المرجوح كما يأتي إن شاء الله تحريره في مبحث التأويل فقوله: (غير) نائب فاعل (يعنى) يراد أي ليس فيه ما يراد به غير ظاهره إلا بدليل على ذلك.
133 والنقل بالمنضم قد يفيد = للقطع والعكس له بعيد
يعني أن النقل يفيد القطع بصحة الخبر فالدليل القاطع يجوز أن يكون نقليا وقيل لا يمكن أن يكون نقليا وحكاه الفخر الرازي في (المعالم) واحتج له بأن القطع بالخبر يتوقف على أمور لا سبيل إلى القطع بها وهي: عدم المجاز والنقل والتقديم والتأخير والتخصيص والنسخ والإضمار والاشتراك والمعارض العقلي وأجاب الجمهور عن هذا بأن النقل قد يفيد اليقين بواسطة المنضم إليه من تواتر لفظي أو معنوي أو من قرائن حالية فلا شك في أن هيئات الصلوات مثلا قطعية لما انضم إلى الإخبار بها من التواتر ونحو ذلك مما علم من الدين بالضرورة من النقليات وهذا هو مراد المؤلف بقوله: (بالمنضم) .
وقول المؤلف: (والعكس له بعيد) ، يعني أن القول بأن الخبر لا يفيد اليقين مطلقا بعيد وهو كذلك لبطلانه واللام في قوله: (للقطع) زائدة داخلة على المفعول به والأصل: قد يفيد القطع.
المنطوق والمفهوم
اعلم أن المفهوم يسمى منطوقا إليه:
134 معنى له في القصد قل تأصل = وهو الذي اللفظ به يستعمل
يعني أن المنطوق هو المعنى الذي قصده المتكلم باللفظ أصالة أي بالذات من اللفظ وإيضاح كونه مقصودا بالإصالة من اللفظ أنه لا يتوقف فهمه من اللفظ إلا على مجرد النطق باللفظ سواء كان اللفظ حقيقة أو مجازا فالتحقيق أن المجاز من المنطوق لأن نفس المعنى المجازي هو مقصود المتكلم باللفظ وقرينة المجاز تبين ذلك وهذا الذي فسرنا به المنطوق هو معنى قولهم: المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق.
135 نص إذا أفاد ما لا يحتمل = غيرا وظاهر إن الغير احتمل
يعني أن اللفظ الدال في محل النطق يسمى نصا إذا أفاد معنى لا يحتمل غيره كأسماء العدد كقوله: {تلك عشرة كاملة} ويسمى ظاهرا إن احتمل معنى آخر احتمالا مرجوحا كقولك: (رأيت الأسد) فهو ظاهر في الحيوان المفترس ويحتمل الرجل الشجاع وسيأتي أنه إن تساوى الاحتمالان أو الاحتمالات أن اللفظ يسمى مجملا فصارت القسمة رباعية: نص وظاهر، ومجمل ومحتمل وقوله: (احتمل) بالبناء للمفعول. وقوله: (الغير) نائب فاعل (احتمل) محذوفة لأن الشرط لا يتولاه إلا الجمل الفعلية.
136 والكل من ذين له تجلى = ويطلق النص على ما دلا
137 وفي كلام الوحي =