الصفحة 35 من 263

لحما طريا مثلا لما كان الطري أنسب للامتنان واقتضى ذلك تخصيصه بالذكر فلا يمنع من قياس القديد على الطري لعدم الفارق المؤثر بينهما وهذا المثال مبني على القول بأن الإلحاق بنفي الفارق قياس ويسمى القياس في معنى الأصل.

وقوله مثلا: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين} الآية كونها نزلت في واقعة اقتضى تخصيصها بتلك الواقعة فمنع اعتبار مفهوم المخالفة ولكن لا يمنع قياس المسكوت عنه وهو موالاة الكفار والمؤمنين معا على المنطوق وهو موالاة الكافرين من دون المؤمنين لأن العلة في منع الموالاة الكفر وهي موجودة في الفرع كوجودها في الأصل وقس على ذلك.

وقول المؤلف: وما عرض بالبناء للمفعول ومراده به لفظ المنطوق فعبر عن اللفظ بما عرض لأنه معروض أي موصوف بالعوارض العارضة له كالتقييد بصفة أو نحوها ومعناه: أن لفظ المنطوق لا يشمل المسكوت عنه حتى يستغني بشموله له عن القياس وهذا هو الحق والقول بأنه يشمله بعيد إذ لا يخفى أن الغنم السائمة لا تشمل المعلوفة والطري لا يشمل القديد واتخاذ الكفار من دون المؤمنين لا يشمل اتخاذهم مع المؤمنين وهكذا.

154 وهو ظرف علة وعدد = ومنه شرط غاية تعتمد

يعني أن مفهوم المخالفة أقسام:

الأول: مفهوم الظرف زمانيا أو مكانيا فالزماني نحو قوله: {الحج أشهر معلومات} فيفهم منه أنه لا حج في غيرها والمكاني نحو قوله: {وأنتم عاكفون في المساجد} يفهم منه أن الاعتكاف لا يصح في غير المساجد وبه قال بعض العلماء.

الثاني: مفهوم العلة نحو: أعط السائل لحاجته يفهم منه أن غير المحتاج لا يعطى ومفهوم العلة نوع من مفهوم الصفة والصفة أعم لأنها قد تكون مكملة للعلة لا علة مستقلة كالسوم عند من يقول بأن لا زكاة في المعلوفة لأن السوم ليس علة الزكاة ولو كان علة تامة لوجبت الزكاة في الوحوش لأنها سائمة ولكن العلة نعمة الملك وهي مع السوم أتم.

الثالث: مفهوم العدد نحو قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} أي لا أكثر.

الرابع: مفهوم الشرط كقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} يفهم منه أنهن إن كن غير أولات حمل لا يجب الإنفاق عليهن.

الخامس: مفهوم الغاية كقوله تعالى: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} يفهم منه أنها إن نكحت زوجا غير الأول حلت له أي الأول. وقول المؤلف: (تعتمد) بالبناء للمفعول، ونائبه ضمير الغاية أي يعتمد عليها في الاحتجاج وجملة الفعل نعت لغاية.

155 والحصر والصفة مثل ما علم = من غنم سامت وسائم الغنم

يعني أن النوع السادس من أنواع مفهوم المخالفة: مفهوم الحصر نحو: {إياك نعبد} فإن الحصر المدلول عليه بتقديم المعمول يفهم منه عدم عبادة سواه جل وعلا.

وأن السابع من أنواع مفهوم المخالفة: مفهوم الصفة والمراد بها عند الأصوليين: لفظ مقيد لآخر ليس شرطا ولا غاية ولا استثناء ويدخل فيها الحال لأنها وصف لصاحبها قيد لعاملها نحو: (أحسن إلى العبد مطيعا واضربه مسيئا) فإنه يفهم من الأول عدم الإحسان إن لم يطع ومن الثاني عدم الضرب إن لم يعص وسواء تقدمت نحو: (في سائمة الغنم الزكاة) أو تأخرت نحو (في الغنم السائمة زكاة) وإليه الإشارة بقوله: (من غنم سامت وسائم الغنم) وقوله: علم بالبناء للمفعول فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت