فهرس الكتاب
.= ودع إذا الساكت عنه خافا
151 أو جهل الحكم أو النطق انجلب = للسؤل أو جرى على الذي غلب
152 أو امتنان أو وفاق الواقع = والجهل والتأكيد عند السامع
يعني أن لمفهوم المخالفة موانع تمنع اعتباره:
الأول: الخوف كما لو قال قريب عهد بالإسلام لعبده بحضور المسلمين: تصدق بهذا على المسلمين فلا مفهوم لقوله: على المسلمين لأنه سكت عن غير المسلمين خوفا من تهمة النفاق وهذا هو معنى قول المؤلف: (ودع إذا الساكت) إلخ.
الثاني: جهل المتكلم لحكم المسكوت عنه كما لو قال مفت يجهل حكم زكاة المعلوفة: في السائمة زكاة فلا مفهوم له لأنه إنما سكت عن المعلوفة لجهله حكمها وهذا معنى قوله: أو جهل الحكم، وهو فعل ماض.
الثالث: كونه جوابا لسؤال كما لو سئل أحد عن السائمة فقال: فيها زكاة فلا مفهوم له لأن تخصيص السائمة بالذكر إنما هو لأجل مطابقة السؤال وهو معنى قوله: أو النطق انجلب للسؤال.
الرابع: كونه جاريا مجرى الغالب كقوله تعالى: {وربائبكم الآتي في حجوركم} فلا يدل على أنها إن لم تكن في الحجر لا تحرم لأنه خرج مخرج الغالب لأن الغالب في الربيبة أن تكون في حجر زوج أمها وعلى هذا جمهور العلماء وهو معنى قوله: أو جري على الذي غلب بخفض جري عطفا على السؤل أي: والنطق انجلب لسؤال أو جري على الغالب.
الخامس: الامتنان كقوله تعالى: {ولتأكلوا منه لحما طريا} فلا يدل على منع القديد لأن تخصيص الطري بالذكر لأنه أنسب إلى الامتنان وهذا معنى قوله: أو امتنان بالجر أيضا عطف على قوله للسؤل.
السادس: موافقة الواقع كقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} لأنه نزل في قوم والوا اليهود دون المؤمنين فنزلت الآية ناهية عن نفس الصورة الواقعة من غير قصد التخصيص بها بل موالاة الكفار حرام مطلقا وهذا هو معنى قوله: (أو وفاق الواقع) .
السابع: جهل السامع للمنطوق دون المفهوم كما لو قلت لإنسان يعلم أن جمع الأختين بنكاح حرام ويجهل حرمة جمعهما في الوطء بملك اليمين جمع الأختين بملك اليمين حرام فلا يفهم منه أن جمعهما بالنكاح غير حرام لأن التخصيص بالذكر لجهل السامع حكم المنطوق دون المفهوم وهذا معنى قوله: والجهل ويتعلق بقوله: والجهل قوله: عند السامع ولا تكرار بين هذا وبين قوله: أو جهل الحكم لأن الجهل في الأول جهل المتكلم وفي الثاني جهل السامع.
الثامن: التأكيد للسامع كقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الأخر أن تحد على ميت ) )الحديث لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (( تؤمن بالله واليوم الآخر) لتأكيد النهي والتغليظ فلا يفهم منه أن المرأة التي لا تؤمن بالله يحل لها ذلك وقول المؤلف: عند السامع راجع للجهل والتأكيد معا كما تقدم.
153 ومقتضي التخصيص ليس يحظل = قيسا وما عرض ليس يشمل
مراده بمقتضى التخصيص الأمور الثمانية التي ذكرنا أنها تمنع اعتبار مفهوم المخالفة فالخوف مثلا اقتضى تخصيص المسلمين دون غيرهم والجهل اقتضى تخصيص المتكلم ما يعلمه دون ما يجهله والسؤال اقتضى تخصيص المسؤول عنه لمطابقة الجواب له وقس على ذلك فإذا عرفت ذلك فمعنى البيت أن مقتضى التخصيص وإن منع اعتبار مفهوم المخالفة فإنه لا يمنع المسكوت عنه على المنطوق إذا كان بينهما جامع أي علة يصح بها القياس فقوله تعالى: ومن كل تأكلون