فهرس الكتاب
الأول: مفهوم موافقة أحروي قطعي كفهم المجازاة على مثقال الجبل من المجازاة على مثقال الذرة المنصوص في قوله: {فمن يعمل مثقال ذرة} وكفهم الاكتفاء بأربعة عدول من الاكتفاء باثنين المنصوص في قوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} .
الثاني: مفهوم موافقة أحروي ظني كفهم النهي عن التضحية بالعمياء من نهيه صلى الله عليه وسلم عن التضحية بالعوراء ولم يكن هذا قطعيا لأن العوراء تؤكل في المرعى إلى نفسها وهي ناقصة البصر فلا ترى كل المرعى ونقصان بصرها مظنة لنقصان أكلها وذلك مظنة لهزالها والعمياء يقدم لها الأكل فيختار لها مثل ما تختار البصيرة لنفسها فلم يكن عماها مظنة لهزالها كالعوراء إلا أن هذا الاحتمال بعيد ولكن منع القطع مع بعده.
الثالث: مفهوم موافقة مساو قطعي كفهم حرمة إحراق مال اليتيم وإغراقه من النهي عن أكله المنصوص في قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى} وكفهم النهي عن البول في إناء وصبه في الماء الراكد من نهيه صلى الله عليه وسلم عن البول فيه.
الرابع: مفهوم موافقة مساو ظني كفهم سراية العتق في الأمة المعتق بعضها بعضا من قوله صلى الله عليه وسلم: (( من أعتق شركا له في عبد ) )الحديث ولم يكن هذا قطعيا لاحتمال أن الشارع له في عتق الذكر غرض لم يكن في عتق الأنثى ككونه يقف في صف القتال ويولى القضاء والإمامة وغير ذلك من الولايات إلا أن هذا الاحتمال بعيد لأن الذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق وصفان طرديان لا يناط بهما حكم وإن كانا غير طرديين في بعض الأحكام غير العتق كالميراث والشهادة ولحن الخطاب مفهومه ومنه قوله تعالى: {ولتعرفنهم في لحن القول} وفحوى الخطاب ما يفهم من اللفظ أيضا.
147 دلالة الوفاق للقياس = وهو الجلي تعزى لدى أناس
بعني أن جماعه من الأصوليين منهم الإمام الشافعي جعلوا دلالة مفهوم الموافقة غير لفظية بل هي عندهم قياس جلي فالضرب مثلا للوالدين ممنوع بالقياس على التأفيف قياسا جليا وقس على ذلك وقول المؤلف: (دلالة) مبتدأ خبره جملة: (تعزى) وقوله: (وهو الجلي) جملة اعتراضية والمراد بالوفاق مفهوم الموافقة.
148 وقيل للفظ مع المجاز = وعزوها للنقل ذو جواز
يعني أنه قيل إن دلالة مفهوم الموافقة أي مدلوله تعزى للفظ والمجاز فيقال فيها لفظية مجازية وعلى هذا فهي مجاز مرسل أطلق فيه الأخص وأريد الأعم فعلى هذا فالمراد بالنهي عن التأفيف النهي عن جميع الأذى فالتأفيف خاص أريد به عام وهو جميع الأذى وقس على ذلك.
وقوله: (وعزوها للنقل ذو جواز) يعني أن عزو مدلول مفهوم الموافقة للنقل جائز ومراده بالنقل أن العرف اللغوي نقل اللفظ من وضعه بثبوت الحكم الخاص إلى وضعه لثبوته العام، كما نقل اسم الغائط عن المكان المنخفض إلى الخارج من الإنسان وعلى هذا فلفظ التأفيف نقله العرف اللغوي إلى النهي عن كل أذى.
149 وغير ما مر هو المخالفة = ثمت تنبيه الخطاب خالفه
150 كذا دليل للخطاب انضافا =
يعني أن غير ما مر هو مفهوم المخالفة وما مر هو مفهوم الموافقة فغيره هو مفهوم المخالفة ومعنى مفهوم المخالفة: أن المسكوت عنه يخالف حكم المنطوق به ويسمى مفهوم المخالفة: تنبيه الخطاب ودليل الخطاب.