الصفحة 32 من 263

المضمر المقصود المدلول عليه بالاقتضاء وأن دلالة الإيماء والتنبيه مقصودة في محل تناوله اللفظ نطقا وأن المفهوم مقصود في محل تناوله اللفظ غير نطق.

143 وغير منطوق هو المفهوم = منه الموافقة قل معلوم

يعني أن غير المنطوق هو المفهوم فهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق وهو ينقسم إلى قسمين وهما: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة وعرف المؤلف مفهوم بقوله: (إعطاء ما للفظة المسكوتا) إلخ وعرف مفهوم المخالفة بقوله: (وغير ما مر هو المخالفة) وقوله: (الموافقة) مبتدأ خبره معلوم وقوله: (منه) يتعلق (بمعلوم) وضميره للمفهوم وجملة فعل الأمر الذي هو قل اعتراضية.

144 يسمى بتنبيه الخطاب وورد = فحوى الخطاب اسما له في المعتمد

يعني أن مفهوم الموافقة يسمى: تنبيه الخطاب وفحوى الخطاب ويقال له أيضا: مفهوم الخطاب ومقابل المعتمد عنده مذهب الحنفية فإنهم يسمونه دلالة النص.

145 إعطاء ما للفظة المسكوتا = من باب أولى نفيا أو ثبوتا

يعني أن مفهوم الموافقة هو إعطاء ما ثبت للفظ من الحكم المنطوق به للمسكوت عنه بطريق الأولى والأحرى سواء كان الحكم المنطوق به منفيا أو منهيا عنه أو موجبا فالمنفي نحو: {لا يظلم مثقال ذرة} يدل بالأحرى أنه لا يظلم مثال جبل والمنهي نحو: {فلا تقل لهما أف} فإنه يدل بالأحرى على النهي عن الضرب وهذان القسمان يشملهما قول المؤلف: (نفيا) لأن المنهي عنه مطلوب نفيه.

وقولنا: أو موجبا نعني به المثبت فالإيجاب اصطلاحا هو الإثبات كما أن السلب اصطلاحا هو النفي ومثاله قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} فإن ثبوت الأمانة في القنطار يدل بالأحرى على ثبوتها في الدرهم وعلى هذا التعريف الذي عرف به المؤلف مفهوم الموافقة فالمساوي لا يدخل في اسمه وإن كان مثله في الاحتجاج

وقول المؤلف: إعطاء خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أي مفهوم الموافقة والمصدر الذي هو المبتدأ يعمل عمل فعله وفعله يطلب مفعولين فأضيف المصدر إلى مفعوله الأول وهو (ما) ومفعوله الثاني: المسكوت عنه. وقوله: (المسكوت) يعني المسكوت عنه.

وقوله: (من باب أولى) يتعلق بقوله: إعطاء وقوله: (نفيا أو ثبوتا) مصدران منكران حالان من (ما) أي إعطاء ما للفظ في حال كونه منفيا أو ثابتا للمسكوت عنه وإلى مثل هذا الإشارة بقول صاحب (الخلاصة) :

ومصدر منكر حالا يقع = بكثرة كبغتة زيد طلع

146 وقيل ذا فحوى الخطاب والذي = ساوى بلحنه دعاه المحتذي

يعني أن بعضهم جعل مفهوم الموافقة قسمين:

أحدهما: فحوى الخطاب وهو ما كان المسكوت عنه فيه أولى بالحكم من المنطوق به.

والثاني: لحن الخطاب وهو ما كان المسكوت عنه فيه مساويا للمنطوق في الحكم وهذا هو الحق وكل واحد من القسمين يكون قطعيا وظنيا فتكون أقسام مفهوم الموافقة أربعة من ضرب اثنين في اثنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت