الصفحة 37 من 263

يعني أن أعلى أي أقوى مفاهيم المخالفة مفهوم الحصر بأداة النفي والإثبات نحو: لا إله إلا الله، ومثل المؤلف بقوله: لا يرشد إلا العلما، فمنطوقه عند الأصوليين نفي الإرشاد عن غير العلماء ومفهومه إثبات الإرشاد لهم ومذهب البيانيين عكس هذا والتحقيق أن الكل منطوق لأن النفي منطوق صريح والإثبات كذلك كما لا يخفى.

.= ما لمنطوق بضعف انتمى

يعني أن المرتبة الثانية في القوة من مراتب مفهوم المخالفة هو ما قيل فيه: إنه منطوق بالإشارة قولا ضعيفا كمفهوم إنما ومفهوم الغاية فإنهما يليان النفي والإثبات في القوة كقوله: {إنما تجزون ما كنتم تعملون} يفهم منه أن الإنسان لا توزن له حسنه لم يعلمها ولا سيئة لم يعملها وقوله: {حتى تنكح زوجا غيره} يفهم منه حليتها له إن نكحت غيره وممن قال بأن مفهوم إنما والغاية منطوق القاضي أبو بكر الباقلاني. وهذا القول بناء على كون المنطوق منه غير صريح كما تقدم.

159 فالشرط فالوصف الذي يناسب = فمطلق الوصف الذي يقارب

160 فعدد ثمت تقديم يلي = وهو حجة على النهج الجلي

يعني أن المرتبة الثالثة في القوة مراتب المخالفة هي: مفهوم الشرط نحو: {وإن كن أولات حمل} كما تقدم وإنما كان بعد مفهوم الغاية وإنما لأن مفهوم الشرط لم ينقل أنه منطوق بخلافهما كما تقدم.

وأن المرتبة الرابعة: مفهوم الوصف المناسب للحكم وسيأتي للمؤلف تعريف المناسب بأنه ما تتضمن إناطة الحكم به مصلحة نحو: (في الغنم السائمة زكاة) ووجه مناسبة الوصف بالسوم أن الموجب للزكاة نعمة الملك وهي مع السوم أتم وإنما تأخر هذا عن مفهوم الشرط لأن بعض القائلين به أي مفهوم الشرط خالف في مفهوم الوصف المناسب.

وأن المرتبة الخامسة: مفهوم الوصف الذي لم تظهر له مناسبة كما لو قال: في الغنم العفر زكاة فإناطة الحكم بوصف العفر لا تظهر مناسبته.

قال مقيده عفا الله عنه: مثل هذا المثال وصف طردي لا تصلح إناطة الأحكام به في المعاملات وأما التعبديات فلا يشترط فيها ظهور العلة ولذلك مثلوا به في الزكاة لأنها تعبدية فلو فرض أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في الغنم العفر زكاة) لقال العلماء بأن غير العفر لا زكاة فيها وإن كانت مناسبة الوصف بالعفر غير ظاهرة.

وأن المرتبة السادسة: مفهوم العدد نحو: {فاجلدوهم ثمانين} ووجوب الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة سبعا وإنما تأخر العدد عما قبله لأن قوما من القائلين بمفهوم الوصف أنكروا مفهوم العدد.

وأن المرتبة السابعة: مفهوم تقديم المعمول فإنه يفهم منه الحصر كقوله تعالى: {إياك نعبد} يفهم منه عدم عبادة غيره وفائدة التفاوت في القوة تقديم الأقوى عند التعارض.

وقول المؤلف: (وهو حجة على النهج الجلي) يعني أن مفهوم المخالفة حجة على القول المشهور وهو مذهب الجمهور وخالف الباقلاني في مفهوم الشرط وأبو حنيفة في جميع أنواع مفهوم المخالفة وأنكره مطلقا قوم في الخبر دون الإنشاء وأنكره السبكي في غير الشرع وإمام الحرمين الصفة التي لا تناسب وقوم العدد.

فصل

161 من لطف ربنا بنا تعالى = توسيعه في نطقنا المجالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت