الصفحة 38 من 263

يعني أن من لطف الله تعالى بالناس توسيعه المجال لهم في التكلم بسبب حدوث الموضوعات اللغوية ليعبر كل أحد عما في ضميره مما يحتاج إليه في دنياه وآخرته لغيره حتى يعاونه عليه لعدم قدرته على الاستقلال باستجلاب مصالح نفسه دنيا ودينا.

162 وما من الألفاظ للمعنى وضع = قل لغة بالنقل يدري من سمع

اللغة أصلها (لغوة) فعلة من (لغا) بمعنى تكلم حذف لامها فهي من باب سنة وفي الاصطلاح عرفها المؤلف بأنها الألفاظ الموضوعات للمعاني.

وقوله: بالنقل يتعلق بقوله: يدري أي يدريها السامع بالنقل تواترا وآحادا عن العرب فالمتواتر كلفظ السماء والأرض والآحاد كالغضنفر للأسد والزخيخ للنار وربما استنبطت بالعقل من النقل كما لو قلت: كل معرف بأل الاستغراقية يصح منه الاستثناء وكل ما يصح منه فهو عام = ينتج كل ما يعرف بأل الاستغراقيه فهو عام.

وقول المؤلف: (وما) مبتدأ خبره لغة وقوله قل اعتراض بين المبتدأ وخبره. والمعنى مفعل من عنيت بمعنى قصدت وهو أعم من المسمى لأن المعنى هو ما يقصد باللفظ سواء كان هو مسماه كالحقيقة أو غير مسماه كالمجاز.

163 مدلول المعنى ولفظ مفرد = مستعملا ومهملا قد يوجد

146 وذو تركب =

يعني أن المدلول عليه بالألفاظ التي هي اللغة إما أن يكون معنى كدلالة الألفاظ على معانيها نحو دلالة الكرم والشجاعة على المعنيين المعروفين وإما أن لفظا كدلالة لفظ الكلمة على اللفظ ودلاله القول عليه.

وأشار المؤلف بقوله: (مستعملا ومهملا) وبقوله: (وذو تركب) إلى أن اللفظ المدلول عليه ببعض الألفاظ اللغوية أربعة أقسام لأنه إما مفرد وإما مركب وكل منهما إما مستعمل أو مهمل فالفرد المستعمل كالكلمة والمفرد المهمل كالجيم أو اللام أو السين من لفظة جلس والمركب المهمل كلفظ الهذيان فإن لفظة الهذيان تدل على لفظ مركب مهمل والمراد بالتركيب هنا ما فيه كلمتان فأكثر كما قال العبادي في الآيات والمركب المستعمل كمدلول لفظ الخبر فإن الخبر يدل على مركب مستعمل كـ (جاء زيد) و (عمرو قائم) وقول المؤلف: (مدلولها المعنى) أي سواء كان جزئيا كمعنى العلم أو كليا كمعنى اسم الجنس فتحصل أن مدلول الألفاظ اللغوية المعاني مطلقا والألفاظ مطلقا.

.ووضع النكره = لمطلق المعنى فريق نصره

165 وهي للذهن لدى ابن الحاجب = وكم إمام للخلاف ذاهب

يعني أنهم اختلفوا فيما وضعت له أسماء الأجناس المنكرة كرجل وإنسان مثلا على ثلاثة أقوال:

الأول: أنها موضوعة لمطلق المعنى من غير تقييد بذهني ولا خارجي وعليه فإطلاقه على كل منهما حقيقة وهو قول الفهري من المالكية وحجة هذا القول أن دعوى اختصاصه بأحدهما تحكم وترجيح بلا مرجح.

الثاني: أنها موضوعة للمعنى الذهني فقط وهو قول الفخر الرازي وابن الحاجب وحجة هذا القول أن معنى النكرة قد تشترك فيه أفراد كثيرة والخارج لا يوجد فيه إلا المتشخصات بحقائقها فليس في الخارج شيء مشترك بين حقيقتين فمعنى الإنسان الذهني مثلا قدر مشترك بين جميع أفراد الإنسان والموجود في الخارج كزيد مثلا لا يشاركه احد في حقيقة ذاته وإنما الاشتراك في المعنى الكلي الذهني وهذا واضح ورجح هذا القول زكرياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت