فهرس الكتاب
الثالث: أنها موضوعة للمعنى الخارجي وحجة هذا القول أن الأحكام إنما وضعت للأمور الخارجية المتشخصة دون الحقائق الذهنية ورجح هذا القول القرافي وعزاه في نشر البنود للجمهور وأطال العبادي في الآيات البينات في مبحث التخصيص باختيار هذا القول وأنه هو الحق وأن الحقيقة الذهنية توجد في الخارج في ضمن أفرادها الشخصية فـ (زيد) مثلا مشتمل على القدر المشترك وهو الإنسانية إلا أنه تميز عن غيره بتشخيصاته الذاتية.
تنبيه: محل هذا الخلاف فيما له وجود ذهني وخارجي كما مثلنا أما ما له وجود ذهني فقط كبحر من زئبق وجبل من ياقوت فالموضوع له معناه الذهني فقط بلا خلاف.
وأشار المؤلف إلى القول الأول بقوله: ووضع النكرة لمطلق المعنى إلخ. وإلى الثاني بقوله: (وهي للذهن) إلخ. والثالث بقوله: (وكم إمام) إلخ. وقوله: ووضع مبتدأ وقوله: فريق مبتدأ أيضا سوغ الابتداء به كونه في معرض التفصيل وجملة نصره خبر الأخير، والأخير وخبره خبر الأول وقوله: إمام مجرور بإضافة كم الخبرية إليه على التحقيق.
166 وليس للمعنى بلا احتياج = لفظ كما لشارح المنهاج
يعني أن شارح المنهاج وهو تاج الدين السبكي قال في جمع الجوامع: إنه لا يلزم أن يكون لكل معنى لفظ مستقل يدل عليه بل يجوز أن يكون بعض المعاني لم توضع له ألفاظ تدل على خصوصه كأنواع الروائح المختلفة فإنه ليس لكل رائحة لفظ يدل عليها بخصوصها وإنما تعرف بالتقييد كرائحة المسك مثلا وكذلك أنواع الطعوم واللذات وقوله: بلا احتياج يفهم منه أن المعنى المحتاج احتياجا قويا إلى لفظ مستقل لا بد منه وهو كذلك.
167 واللغة الرب لها قد وضعا =
يعني أن اللغات توقيفية وضعها الله للخلق وعلمها أباهم آدم فتعلمتها منه ذريته والدليل على هذا قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة حاكيا عن أهل الموقف مقررا له: (( وعلمك أسماء كل شيء ) ).
.= وعزوها للاصطلاح سمعا
168 فبالإشارة وبالتعين = كالطفل فهم ذي الخفا والبين
يعني أن كون اللغات اصطلاحية أي وضعها البشر واصطلحوا عليها مسموع أيضا وهو قول أكثر المعتزلة وبعض أهل السنة وعلى هذا القول فالمفاهمة حصلت بينهم أولا بالاعتماد على الإشارة والتعيين كأن يشير إلى شيء حاضر ويقول: هذا كتاب فيعرف السامع مراده بالكتاب وكأن يقول: (هات الكتاب في البيت) فلا يجد في البيت غيره فيتعين عنده أنه هو لعدم وجود غيره وذلك هو معنى قول المؤلف (فبالإشارة وبالتعيين فهم ذي الخفا) إلخ.
وقوله: (كالطفل) اعتراض بين المبتدأ الذي هو فهم وخبره الذي هو بالإشارة ومعنى قوله: كالطفل أي كما يفهم الطفل لغة أبويه بالإشارة والتعين والقرائن.
169 يبنى عليه القلب والطلاق = بكاسقني الشراب والعتاق
يعني أن الخلاف في اللغات هل هي توقيفية أو اصطلاحية يبنى عليه قلب اللغة كتسمية الحجر إنسانا فعلى أنها توقيفية لا يجوز وعلى أنها اصطلاحية يجوز وينبني عليه أيضا لزوم الطلاق والعتق بالكنايات الخفية نحو اسقني الماء إذا قصد به