فهرس الكتاب
طلاقا أو عتقا فعلى أن اللغة توقيفية لا يلزم بذلك طلاق ولا عتق وعلى أنها اصطلاحية يلزمان ولزومهما بالكناية الخفية هو الصحيح من مذهب مالك.
ومحل الخلاف في قلب اللغة فيما لم يتعبد بلفظه أما هو فلا يجوز تغييره كتكبير الإحرام والتشهد وتسليمة التحليل قاله المازري وغيره.
وقال قوم: الخلاف في هذه المسألة طويل الذيل قليل النيل.
وقال الأبياري من المالكية: لا فائدة تتعلق بهذا الخلاف وقد رإيت ما ذكره له المؤلف من الفائدة.
170 هل تثبت اللغة بالقياس = والثالث الفرق لدى أناس
171 محله عندهم المشتق = وما عداه جاء فيه الوفق
172 وفرعه المبني خفة الكلف = فيما بجامع يقيسه السلف
يعني أنهم اختلفوا في اللغة هل تثبت بالقياس وبه قال جمع من المالكية والشافعية أو لا تثبت وبه قال أيضا جمع من المالكية والشافية ويعزى للحنفية؟ ورجح هذا القول ابن الحاجب وغيره بأن اللغة نقل محض فلا يدخلها قياس.
وثالث الأقوال: الفرق بين الحقيقة والمجاز فيجوز ذلك في الحقيقة دون المجاز وهذا هو معنى قوله: (والثالث الفرق لدى أناس) وهذا الخلاف إنما هو في المشتق المشتمل على وصف كانت التسمية من أجله ووجد ذلك الوصف في معنى آخر كالخمر المخمر العقل أي مغطيه من ماء العنب فإذا وجد هذا المعنى في غير ماء العنب سمي خمرا بناء على إثبات القياس في اللغة ويعكر على هذا المثال أنه ثبت في الصحيح تسمية كل ما خمر العقل من المشروبات خمرا كائنا ما كان وأجاب بعضهم بأن الخمر موضوع لما كان من خصوص العنب فتسمية غيره خمرا قياس لغوي والله تعالى أعلم.
وهذا الذي ذكرنا من التقييد بالمشتق هو معنى قوله: محله عندهم المشتق. وقوله: وما عداه أي: ما عدا المشتق كالعلم فلا يجوز فيه القياس قولا واحدا.
وينبني على الخلاف في اللغة هل تثبت بالقياس خفة الكلفة أي المشقة فيما يقيسه المجتهدون بجامع أي علة، فمن قال تثبت اللغة بالقياس اكتفى بوجود الوصف في المقيس فيصدق عليه اسمه لغة فيثبت حكمه بالنص فلا يحتاج إلى القياس الأصولي للاكتفاء عنه بالقياس اللغوي فمن سمى النباش سارقا واللائط زانيا بالقياس اللغوي لأخذ النباش خفية وإيلاج اللائط إيلاجا محرما = قال: إن النصوص الواردة في السارق تتناول النباش والواردة في الزاني تتناول اللائط فلا حاجة إلى القياس الأصولي ومن منع ذلك احتاج إلى القياس الشرعي المتوقف على وجود شروطه وانتفاء موانعه وهذا الذي ذكرنا هو معنى قوله: وفرعه المبني إلخ.
فصل في الاشتقاق
هو لغة الاقتطاع والمراد به عند الإطلاق الصغير وهو المعقود له الفصل أما الكبير والأكبر فإنما ذكرا استطرادا واعلم أن العدل المانع للصرف مع العلمية والوصفية نوع من الاشتقاق كعمر من عامر.
173 والاشتقاق ردك اللفظ إلى = لفظ وأطلق في الذي تأصلا
174 وفي المعاني والأصول اشترطا = تناسبا بينهما منضبطا