فهرس الكتاب
يعني أن الاشتقاق في الاصطلاح هو: أن ترد لفظا إلى آخر لمناسبة بينهما في المعنى والحروف الأصلية بأن يكون المعنى الذي في المردود موجودا في المردود إليه وأن تكون الحروف الأصلية التي في المردود موجودة على ترتيبها في المردود إليه كالضارب من الضرب ومعنى رد لفظ إلى آخر: أن تحكم بأن الأول مأخوذ من الثاني أي فرع عنه وقوله: وأطلق في الذي تأصلا يعني أن الأصل المشتق منه يصح الاشتقاق منه مطلقا أي سواء كان حقيقة أو مجازا فالحقيقة كاشتقاق الناطق من النطق بمعنى التكلم والمجاز كقولك: الحال ناطقة بكذا. فإنه مشتق من نطق الحال بمعنى دلالتها مجازا مفردا على سبيل الاستعارة التبعية الصريحة التحقيقية فما ذكره بعض الأصوليين من أن المجاز لا يشتق منه خلاف التحقيق كما حرره علماء البلاغة في مبحث الاستعارة التبعية.
وخرج بقيد التناسب في المعنى نحو: (قتل ومقتل) مصدر ميمي لأن معناهما واحد والشيء لا يناسب نفسه بل هو هي، ونحو بان يبين فليس مشتقا من بين الظرفية لعدم تناسبهما في المعنى.
وخرج بقيد المناسبة في الحروف ما لم تتناسب حروفه في الأصل أو الوضع أما عدم المناسبة في الأصل كالهالك فإنه غير مشتق من الموت لعدم تناسب الحروف وأما عدم المناسبة في الوضع أعني الترتيب - فكـ (ملح ولحم وحلم) ولو كانت غير متناسبة في المعنى أيضا وخرج بقيد الأصلية الحروف المزيدة فلا يشترط التناسب فيها ولا يشترط في الحروف الأصلية أن تكون موجودة بالفعل إذ قد يحذف بعضها من الأصل وهو المصدر كـ (زنة وعدة وصلة) وقد يحذف بعضها من الفرع أعني المشتق كـ (خف وقل وبع وقلت وبعت) ونحو ذلك.
175 لا بد في المشتق من تغيير = محقق أو كان ذا تقدير
يعني أنه لا بد في تحقيق الاشتقاق من تخالف بين لفظ المشتق والمشتق منه تحقيقا كالضارب من الضرب أو تقديرا كطلب فعل ماض من الطلب بمعنى المصدر فتقدر فتحة اللام في الفعل في غيرها في المصدر.
176 وإن يكن لمبهم فقد عهد = مطردا وغيره لا يطرد
يعني أن الضمير في قوله: يكن عائد إلى الاشتقاق والمبهم اسم مفعول من الإبهام وهو ضد التعيين ومراده بالمبهم الذات التي سميت باسم مشتق لها من صفة ومعنى إبهامها أنها صالحة لكل من اتصف بتلك الصفة فكل من وقع منه الضرب صح أن يقال له: ضارب فضارب مبهم يصح إطلاقه على كل من صدر منه الضرب وكل ذات قام بها السواد مثلا صح أن يقال لذكرها: أسود ولأنثاها سوداء فالأسود مثلا مبهم أي غير معين يصح إطلاقه على كل من قام به السواد.
وقوله: وغيره لا يطرد يعني أن غير المبهم لا يطرد فيه الاشتقاق كالقارورة فإنها غير مبهمة بل معينة لكونها يقصد بها ما كان من الزجاج خاصة دون غيره مما هو مقر للمائع وكالدبران لخصوص الأنجم المعروفة وكالأبلق لما اجتمع فيه سواد وبياض من خصوص الخيل دون غيرها من الحيوانات ومحل اطراد الاشتقاق فيما لم يمنع منه مانع فإن الله تعالى قال عن نفسه: {والله ذو الفضل العظيم} ولا يصح الاشتقاق له من ذلك فلا يقال له: فاضل لأن أسماءه تعالى توقيفية.
قال مقيده عفا الله عنه: ضابط الاشتقاق المطرد بالقياس الصرفي إذا أردت أن تعلمه فاعلم أن المصدر الذي منه الاشتقاق له حالتان:
الأولى: أن يكون حدثا متجددا باختيار الفاعل كالقيام والجلوس.