فهرس الكتاب
الثانية: أن يكون صفة قائمة بالذات من غير اختيارها كالسجايا والألوان ونحو ذلك فالسجايا نحو الكرم والشجاعة والألوان كالسواد والبياض.
والقسم الأول الذي هو الحدث المتجدد باختيار الفاعل له حالتان:
الأولى: أن تكون نسبته واحدة وهو المعبر عنه باللزوم أي عدم التعدي إلى المفعول به كالقيام والجلوس.
الثانية: أن تكون له نسبتان: نسبة إلى فاعله من حيث وقوعه منه ونسبة إلى مفعوله من حيث وقوعه عليه نحو الضرب فإنه لا تعقل حقيقته إلا بضارب ومضروب لأنه صفة إضافية وهي لا تدرك حقيقتها إلا بإدراك المتضايفين وهذا هو المعبر عنه بالتعدي إلى المفعول.
فإن كان المصدر الذي منه الاشتقاق صفة قائمة بالذات من غير اختيارها كالكرم والشجاعة فلا يشتق منها باطراد القياس الصرفي إلا ثلاثة أشياء:
الأول: الفعل ككرم وشجع.
الثاني: الصفة المشبهة ككريم وشجاع.
الثالث: صيغة التفضيل بشروطها المعروفة نحو زيد أكرم من عمرو، وأشجع منه.
وإن كان المصدر الذي منه الاشتقاق حدثا باختيار الفاعل له نسبة واحده أي غير متعد للمفعول فلا يشتق منه بالقياس الصرفي إلا خمسة أشياء:
الأول: الفعل نحو قام ومشى.
الثاني: اسم الفاعل نحو قائم وماشي.
الثالث: صيغة التفضيل بشروطها المعروفة نحو: (زيد أمشى بالنميمة من بكر) .
الرابع: اسم المكان كالمجلس والمسجد لمكان الجلوس والسجود.
الخامس: اسم الزمان نحو محل الدين رمضان أي زمان حلوله رمضان.
وإن كان المصدر الذي منه الاشتقاق حدثا متجددا باختيار الفاعل له نسبتان أي متعد إلى المفعول فإنه يشتق منه بالقياس الصرفي جميع المشتقات الثمان إلا الصفة المشبهة فقط فإنها لا تصاغ إلا من صفة قائمة بالنفس لا من حدث متجدد وبذلك تعلم أن المشتقات من المصدر المذكور سبع وهي: الفعل نحو ضربه واسم الفاعل كضارب واسم المفعول كمضروب واسم الآلة كمفتاح واسم الزمان والمكان كالمضرب بمعنى مكان الضرب أو وقته وصيغة التفضيل نحو زيد أضرب من عمرو.
177 والجبذ والجذب كبير ويرى = للأكبر الثلم وثلبا من درى
ذكر في هذا البيت الاشتقاق الكبير والاشتقاق الأكبر فالاشتقاق الكبير في الاصطلاح هو: ما اجتمعت فيه الأصول دون الترتيب مع مناسبة معنوية كاشتقاق جبذ وجابذ من الجذب فالمعنى واحد والحروف والأصول متحدة إلا أن ترتيبها مختلف في المشتق والمشتق منه.
والاشتقاق الأكبر في الاصطلاح هو: ما فيه المناسبة في المعنى وفي بعض الحروف كاشتقاق (ثلم وثالم) من الثلب، فلم تتناسب الأصول في اللام وإنما تناسبت في الفاء والعين.