فهرس الكتاب
قال أبو حيان: ولم يقل بالاشتقاق الأكبر من النحاة إلا أبو الفتح وكان ابن الباذش يأنس به.
وقول المؤلف: (من) في قوله: من درى فاعل يرى.
178 والأعجمي فيه الاشتقاق = كجبرئيل قاله الحذاق
يعني أن الأسماء الأعجمية قد تكون مشتقة قاله الأصفهاني في شرح المحصول والدليل عليه ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: (( لم سميت جبرئيل؟ ) )فقال: لأني آت بالجبروت.
179 كذا اشتقاق الجمع مما أفردا = ونفي شرط مصدر قد عهدا
يعني أن الجمع والتثنية مشتقان من المفرد فرجلان مثلا ورجال مشتقان من رجل والمراد بالاشتقاق في ذلك جعل أحدهما أصلا والآخر فرعا والفرع مردود إلى الأصل.
وقوله: ونفي شرط إلخ يعني أنه لا يشترط في الاشتقاق وجود المصدر بل يشتق من مصدر مقدر لم تنطق به العرب وعليه فالأفعال الجامدة كـ (عسى) مشتقة ولا ينافي اشتقاقها جمودها إذ لا منافاة بين الجمود والاشتقاق ألا ترى أن تبارك فعل جامد وهو مشتق من البركة.
180 وعند فقد الوصف لا يشتق = وأعوز المعتزلي الحق
يعني أن الذات إذا لم تتصف بالمصدر فلا يجوز الاشتقاق لها منه فلا يصح اشتقاق الضارب لمن لم يقع منه ضرب أصلا ولا اشتقاق الأسود لمن لم يقم به سواد خلافا للمعتزلة القائلين بجواز ذلك مع عدم اتصاف الذات بالمصدر حيث زعموا أنه تعالى قادر بذاته لا بقدرة قامت بذاته عالم بذاته لا بعلم قام بذاته وهكذا في كل صفات المعاني فرارا منهم من تعدد القديم ومذهبهم ظاهر البطلان إذ لا يعقل كونه قادرا من غير قدرة عالما من غير علم وأشار المؤلف إلى هذا بقوله: (وأعوز المعتزلي الحق) وأعوزه الشيء احتاج إليه يعني أن المعتزلة خالفوا منهج الصواب المحتاج إلى اتباعه.
واحترز المؤلف بالوصف في قوله: (وعند فقد الوصف) من العين فإنها يشتق منها مع عدم قيامها بالذات لاستحالة قيامها بها كاشتقاق التامر واللابن من التمر واللبن مع أنهما لم يقوما بذات صاحبهما كما في قول الشاعر:
وغررتني وزعمت أنك = لابن في الحي تامر
وكاشتقاق المكي والمدني من مكة والمدينة حرسهما الله ونحو ذلك.
181 وحيثما ذو الاسم قام قد وجب =
يعني أن كل معنى وضعت له العرب اسما إذا قام بالذات وجب اشتقاق الوصف للذات منه فكل ذات قام بها علم أو قدرة أو سواد أو بياض ونحو ذلك وجب أن يشتق لها العالم والقادر والأسود والأبيض مثلا من تلك الصفات المذكورة القائمة بها.
وقول المؤلف: (ذو الاسم) يعني المعنى الذي له اسم في العربية كالأمثلة المذكورة واحترز به عن المعنى الذي ليس له اسم في العربية كأنواع الروائح فلا يصح الاشتقاق منه لعدم وجود لفظ يعبر به عنه حتى يصح منه الاشتقاق وضمير الفاعل في قوله: وجب للاشتقاق.
.= وفرعه إلى الحقيقة انتسب
182 لدى بقاء الأصل في المحل = بحسب الإمكان عند الجل