فهرس الكتاب
183 ثالثها الإجماع حيثما طرا = على المحل ما مناقضا يرى
184 عليه يبنى من رمى المطلقة = فبعضهم نفى وبعضهم حققه
الضمير في قوله: فرعه راجع إلى الوصف المشتق منه فهو الأصل وفرعه المشتق وقوله: (إلى الحقيقة انتسب) أي يقال له: (حقيقي) ما دام الوصف المشتق منه قائما بالذات فالقائم مثلا مشتق من القيام إلا أن القائم لا يكون حقيقة إلا في حالة الاتصاف بالقيام.
وقول المؤلف: لدى بقاء يتعلق بقوله: إلى الحقيقة انتسب أي انتسب الفرع الذي هو المشتق إلى الحقيقة فقيل فيه: (حقيقي) عند قيام الوصف بالمحل وقوله: (بحسب الإمكان) يشير به إلى أن بعض المصادر التي منها الاشتقاق يكون سيالا أي يمضي تدريجا شيئا فشيئا كالتكلم فإن المشتق منه ينتسب للحقيقة عند قيام المصدر السيال بالذات بحسب الإمكان لأنه لا يقوم بالذات جملة لتفاوته تدريجا فحسب الإمكان فيه آخر جزء منه.
وقوله: عند الجل يشير به إلى أن بعض المعتزلة وابن سينا قالوا بإطلاق الحقيقة على الفرع الذي هو المشتق ولو فارق الوصف الذي منه الاشتقاق المحل فيصح تسمية القاعد قائما باعتبار قيام سبق له أمس.
قوله: ثالثها إلخ، يعني أن أهل القول الثالث قالوا: أجمع المسلمون وأهل اللسان العربي على أنه لا يجوز الاشتقاق من الوصف بعد مفارقته حيثما طرأ على المحل وصف وجودي يناقض الوصف الأول منه الاشتقاق كتسمية القاعد قائما باعتبار قيام سابق وأنه يصح مجازا من إطلاق أحد الضدين وإرادة الآخر.
وقوله: عليه يبنى من رمى إلخ يعني أنه ينبني على الخلاف المذكور من رمى مطلقته طلاقا بائنا بالزنا فعلى أنها لا تسمى زوجة بعد مفارقة وصف الزوجية لها فإنه يحد حد القذف ولا يمكن من اللعان لأنه رمى من لا تسمى زوجة وهذا هو معنى قوله: فبعضهم نفى، وعلى أنها تسمى زوجة بعد مفارقة وصف الزوجية لها فإنه يلاعنها لأنها تسمى زوجة والله يقول: {والذين يرمون أزواجهم} الآية وهو معنى قوله: (وبعض حققه) .
وعلى القول الثالث: إذا كانت متزوجة بغيره لم يلاعن لطرو وصف وجودي هو زوجية الثاني على المحل الذي هو الزوجة يناقض الأول الذي هو زوجية الأول لاستحالة اشتراك الزوجة بين زوجين.
وإن كانت غير متزوجة بغيره لاعن ولم يذكر المؤلف هذا ولكنه ذكره في الشرح عن ابن المواز.
185 فما كسارق لدى المؤسس = حقيقة في حالة التلبس
186 أو حالة النطق بما جا مسندا = وغيره العموم فيه قد بدا
اعلم أولا أن اسم الفاعل كسارق واسم المفعول كمضروب قد اختلف في حقيقة استعمالهما البلاغيون والنحويون فهما عند البلاغيين ذات متصفة بالمصدر الذي منه الاشتقاق من غير اعتبار زمان ولا حدوث فهو حقيقة فيمن قام به الوصف في الحال أو الماضي أو الاستقبال فقوله تعالى: {والسارق والسارقة} حقيقة فيمن وقع منه هذا الفعل في الماضي أو الحال والاستقبال إلى يوم القيامة ولذا لو شهد عند القاضي بأن فلانا سارق في الزمن الماضي لحكم عليه بالقطع ومن طرأت منه السرقة بعد نزول الآية كان داخلا في معناها دخولا حقيقيا وهذا المعنى الذي عليه البيانيون هو الذي عليه السبكيان تاج الدين ووالده تقي الدين وهما مراد المؤلف بقوله: (لدى المؤسس) بصيغة اسم الفاعل ومعناه صاحب الأصول.