الصفحة 46 من 263

الأول: أنه واقع في الكلام وهو الحق ومن فوائده: أن أحد الرديفين يصلح لما لا يصلح له الآخر في السجع والشعر والجناس وقد يكون أحد الرديفين أسهل على الألثغ الذي لا ينطق ببعض الحروف من الآخر فالذي يتعذر عليه النطق بالراء يعدل عن لفظ البر مثلا إلى لفظ القمح.

القول الثاني: وهو قول ثعلب وابن فارس والزجاج وأبي هلال العسكري أن الترادف غير واقع في الكلام وقالوا كل ما يظن مترادفا ليس بمترادف إذ لا بد أن يشتمل أحد اللفظين على معنى ليس في الآخر تحصل به المباينة في الصفات فالإنسان مثلا ليس مرادفا للبشر لاشتمال الإنسان على معنى النسيان أو الأنس واشتمال البشر على معنى ظهور البشرة وقس على ذلك.

القول الثالث: هو التفصيل بين الألفاظ الشرعية وغيرها فيمتنع الترادف في الألفاظ الشرعية ويجوز في غيرها.

والتحقيق: الجواز والوقوع مطلقا فمثاله في كلام العرب الليث والأسد ومثاله في الاصطلاحات الشرعية الفرض والواجب عند غير أبي حنيفة والسنة والتطوع ومثاله في القرآن: يحسبون ويظنون.

188 وهل يفيد التالي للتأييد = كالنفي للمجاز بالتوكيد

المراد بالتالي: التابع وهو اللفظ المهمل الذي تذكره العرب بعد متبوعه على وزنه للتقوية نحو قولهم: حسن بسن وحاذق باذق، وشيطان ليطان وعطشان نطشان والمعنى أنهم اختلفوا في التابع هل يفيد التأييد أي التوكيد للمتبوع أو لا؟ والحق أنه يفيد توكيده لأن العرب ما أرادت به إلا ذلك ولم تذكره عبثا.

وقوله: كالنفي إلخ يعني أنهم اختلفوا أيضا في التوكيد هل ينفي المجاز ويرفعه أو لا؟ فالذي عليه أهل المعاني وهو قول المازري أن التوكيد يدل على التقوية ورفع المجاز فإذا قلت جاء زيد نفسه امتنع إرادة غير زيد مجازا وإذا قلت: جاءوا كلهم امتنع إرادة بعضهم مجازا والذي اختاره القرافي أن التوكيد لا يرفع المجاز وعليه فيكون التوكيد كالتابع في إفادة التقوية فقط دون رفع المجاز.

والفرق بين التابع والتوكيد أن التوكيد يرفع المجاز على الراجح دون التابع وأن التابع يشترط فيه أن يكون على زنة المتبوع دون التوكيد وأن التوكيد له معنى في نفسه بخلاف التابع فإنه لو أطلق دون المتبوع كان مهملا نحو بسن ونطشان.

189 وللرديفين تعاور بدا = إن لم يكن بواحد تعبدا

التعاور: التداول والتعاقب ومنه قول عنترة في معلقته:

إذ لا أزال على رحالة سابح = نهد تعاوره الكماة مكلم

أي تداولوه وتعاقبوا عليه بالرمي.

ومعنى البيت: أن للردفين تعاورا أي تعاقبا بمعنى أن كلا منهما يأتي مكان الآخر لاتحاد معناه وسيأتي للمؤلف قوله: وبالمرادف يجوز قطعا. ومحل إتيان كل من الردفين مكان الآخر إن لم يكن الله تعبدنا بأحدهما كتكبيرة الإحرام وتسليمة التحليل وقوله: تعبدا بالبناء للفاعل أي تعبدنا الله به.

190 وبعضهم نفي الوقوع أبدا = وبعضهم بلغتين قيدا

يعني أن بعض الأصوليين كالرازي منع وقوع الرديف مكان رديفه لغة وقوله: أبدا أي منعا مؤبدا سواء كان من لغتين أو من لغة واحدة وقوله: وبعضهم إلخ يعني أن بعضهم قيد منع تعاور الرديفين بما إذا كانا من لغتين قائلا: إنه يجوز في اللغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت