الصفحة 49 من 263

وتعني الباصرة والجارية والذهب لأن النكرة في سياق النفي تعم بخلاف الإثبات ويدخل في الإثبات الأمر وإذا كان المعنيان لا يمكن الجمع بينهما امتنع حمل المشترك عليهما قولا واحدا كحمل صيغة افعل على طلب الفعل والتهديد.

وقوله: لضد السلب مقتضى كلامه أن الإثبات ضد النفي ومراده الضد اللغوي لا الاصطلاحي لأن النفي والإثبات ليسا بضدين اصطلاحا وإنما هما في الاصطلاح نقيضان.

198 وفي المجازين أو المجاز = وضده الإطلاق ذو جواز

يعني أنه يجوز لغة إطلاق اللفظ على مجازيه أو على مجازه وحقيقته فمثال إطلاقه على مجازيه قولك: لا أشتري وتريد لا أسوم ولا يشتري لي وكيلي ومثال إطلاقه على حقيقته ومجازه عندهم قوله: {وافعلوا الخير} فإن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في الندب وهو مستعمل هنا فيهما لتناول الأمر للواجب والمندوب في قوله: {وافعلوا الخير} ومحل جواز إطلاق اللفظ على مجازيه أن تقوم قرينة على إرادتهما أو يكونا متساويين في الاستعمال ولا مرجح لأحدهما فإن رجح أحدهما تعين وإن لا يتنافيا كالتهديد والإباحة ومحل جواز إطلاقه على حقيقته ومجازه فيما إذا ساوى المجاز الحقيقة في الشهرة فإن لم يساوها امتنع إرادته معها وإن حمل على حقيقته ومجازه معا يكون مجازا وقيل حقيقة ومجازا باعتبارين وقول المؤلف أو المجاز وضده يعني المجاز والحقيقة أي حمل اللفظ عليهما معا.

فصل: الحقيقة

هي من حق الشيء يحق بالكسر والضم إذا ثبت ووجب فهي فعيل بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول من حققته إذا أثبته وهي في الاصطلاح الكلمة الثابتة في مكانها الأصلي على الأول أو المثبتة فيه على الثاني والتاء في الحقيقة للنقل من الوصفية إلى الاسمية فهي علامة للفرعية كما أن المؤنث فرع المذكر وقيل للتأنيث وعليه صاحب المفتاح.

199 منها التي للشرع عزوها عقل = مرتجل منها ومنها منتقل

يعني أن من أقسام الحقيقة الحقيقة الشرعية وباقي الأقسام هو الحقيقة العرفية والحقيقة اللغوية.

أما الحقيقة الشرعية: فتقريبها للذهن: أن يكون اللفظ موضوعا وضعا عاما شاملا لجميع الأفراد الداخلة في مسماه فيسمي الشرع بعض تلك الأفراد بذلك الاسم العام كالصوم فإنه وضع لكل إمساك فمن أمسك عن الكلام فقد صام لغة كما قال تعالى: {فقولي إني نذرت للرحمن صوما} أي إمساكا عن الكلام بدليل قوله: {فلن أكلم اليوم انسيا} ومن أمسك عن الجري فقد صام لغة ومنه قول النابغة:

خيل صيام وخيل غير صائمة = تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

فقوله: صيام أي ممسكة عن الجري وقيل: عن العلف ومن الصوم بمعنى الإمساك عن المشي قول امرئ القيس:

كأن الثريا علقت في مصامها = بأمراس كتان إلى صم جندل

فقوله: مصامها يعني مكان صومها أي إمساكها عن المشي وقد خص الشرع هذه الحقيقة ببعض أفرادها وهو إمساك البطن والفرج عن شهوتيهما بنية من الفجر إلى الغروب دون غير ذلك من الأفراد التي يصدق عليها الصوم لغة.

وأما الحقيقة العرفية فهي أن يختص الاستعمال عرفا ببعض ما دل عليه اللفظ لغة كالدابة فإنها في اللغة لكل ما دب وفي العرف تستعمل في بعض ما يدب دون بعض فالنوع الذي تستعمل فيه من الدواب عرفا هو حقيقتها العرفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت