فهرس الكتاب
القول الثالث: منعه في الوحي دون غيره وحجة القائل به أنه لو وقع في الوحي لوقع إما مبينا فيطول بلا فائدة أو غير مبين فلا يفيد لعدم فهم المراد منه والوحي ينزه عن ذلك.
وأجيب بأمرين:
الأول: أنا نسلم لزوم الطول فقولك مثلا: شربت من العين لا طول فيه مع أنه قرينة تبين أن المقصود الجارية لا الباصرة.
الثاني: أنا لو سلمنا جدليا أنه يطول فلا نسلم كون الطول بلا فائدة لأن التفصيل بعد الإجمال من مقاصد اللغة العربية ففيه فائدة لم تكن في غيره لأنه أوقع في الذهن لأن الإجمال يستدعي تشوفا إلى التفصيل فإذا جاء التفصيل صادف محله للتشوف إليه.
195 إطلاقه في معنييه مثلا = مجازا أو ضدا أجاز النبلا
يعني أن النبلاء أي الأذكياء من الأصوليين أجازوا إطلاق المشترك على معنييه في وقت واحد من متكلم واحد وقول المؤلف: مثلا يعني أو معانيه إذا كان مشتركا بين أكثر من اثنين كقولك: (عندي عين) وتعني الباصرة والجارية والذهب وقوله: مجازا أو ضدا يعني أن المشترك إذا أطلق على معنييه أو معانيه قيل إنه يكون مجازا لأن اللفظ لم يوضع لمعنيين أو معان وإنما وضع لكل واحد بانفراده وكونه مجازا قول أكثر المالكية وقيل: يطلق على معنييه أو معانيه حقيقة وهو قول الباقلاني والشافعي والمعتزلة وهو مراد المؤلف بقوله: أو ضدا، يعني ضد المجاز وهو الحقيقة ومحل القول بإطلاقه على معنييه أو معانيه إن أمكن ذلك بأن يكون لا منافاة بين المعنيين أو المعاني أو تكون بينهما منافاة ولكنها من غير الوجه الذي حصل فيه الإطلاق فالأسود والأبيض مثلا متنافيان في ذاتيهما والجون مشترك بينهما فيجوز على هذا القول أن تقول ملبوسي الجون وتعني الأسود والأبيض لأنك لابس لكل منهما ومن هذا الوجه لا منافاة لجواز جمعك بين لبس الأبيض والأسود وتقول: أقرأت المرأة بمعنى حاضت وطهرت وقوله: إطلاقه مفعول مقدم على فعله الذي هو أجاز والنبلا مقصور للوزن.
196 إن يخل من قرينة فمجمل = وبعضهم على الجميع يحمل
يعني أن المشترك إذا تجرد من القرائن الدالة على تعيين أحد معنييه أو معانيه أو على تعميمه لجميع معانيه يحكم عليه بأنه مجمل أي غير متضح المعنى كما يأتي للمؤلف وبعض العلماء يحمله على معنييه أو معانيه كما هو مذهب الشافعي قائلا بظهوره في ذلك عند التجريد من القرائن.
197 وقيل لم يجزه نهج العرب = وقيل بالمنع لضد السلب
يعني أن بعض العلماء قال بأن إطلاق المشترك على معنييه أو معانيه لا يجوز لغة لا حقيقة ولا مجازا ولكن يجوز عقلا لأن العرب لم تستعمله إلا في كل واحد من معانيه بانفراده لا في مجموعها وهذا قول الغزالي وأبي الحسين البصري المعتزلي والبيانيين وغيرهم.
وقوله: وقيل بالمنع إلخ يعني أن بعضهم قال: لا يجوز إطلاق المشترك على معنييه في الإثبات وهو مراده بضد السلب لأن السلب النفي وضده الإثبات وهذا القول يقول صاحبه: إن ذلك يجوز في النفي ومثله النهي فتقول مثلا: (لا قرأ لهند الحامل تعتد به) وتريد أنها لا تعتد بحيض ولا طهر لأنها تعتد بوضع حملها ومثله النهي فتقول: (لا تعتد على عين لزيد)