فهرس الكتاب
المجاز
هو في اللغة مكان الجواز.
وفي الاصطلاح هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة بينهما مع قرينة صارفة عن قصد المعنى الأصلي.
وهذا تعريف المجاز المفرد لأنه هو المقصود عند الأصولين؛ أما المجاز المركب والمجاز العقلي فليس لهما ذكر في الأصول وإنما يذكران في فن البيان.
203 ومنه جائز وما قد مَنَعوا = وكلٌ واحدٍ عليه أجمعوا
يعني أن من المجاز ما هو جائز بالإجماع ومنه ما هو ممنوع بالإجماع وقد قدمنا قسما مختلفًا فيه وهو: الجمع بين حقيقتين أو مجازين أو حقيقة ومجاز فتحصل أنه باعتبار المنع والجواز ثلاثة أقسام.
قسم جائز وقسم ممنوع وقسم مختلف فيه وأشار إلى القسم الجائز بقوله:
204 ما ذا اتحاد فيه جاء المَحمَل = ولِلعلاقةِ ظهورٌ أولُ
قوله: (ما) مبتدأ وخبره (أول) يعني أن أول القسمين المذكورين وهو الجائز اتفاقًا هو: ما كان له محمل واحد وكانت علاقته ظاهرة بينة كقولك: (رأيت أسدًا يرمي) فمحمل هذا الكلام واحد إذ لا يحتمل غير الرجل الشجاع والعلاقة بين الأسد والرجل ظاهرة وهي الشجاعة.
وقول المؤلف: (ذا) حال من المحمل أي ما جاء فيه المحمل حال كونه (ذا اتحاد) أي متحدًا؛ واحترز باتحاد المحمل من الحقيقة والمجاز والحقيقتين والمجازين؛ لأن المحمل متعدد في كلها.
وقوله: (المَحمَل) بفتح الميمين وهو المعنى الذي يحمل عليه اللفظ.
وظاهر المؤلف أن مثل هذا المجاز مجمع عليه وليس كذلك؛ لأن قومًا منهم الفارسي وأبو إسحاق الإسفراييني أنكروا المجاز في اللغة من أصله؛ وقالوا: إن ما يسميه القائلون بالمجاز مجازًا ليس بمجاز وإنما هو أسلوب من أساليب اللغة العربية ونفاه قوم في خصوص القرآن منهم ابن خويز منداد من المالكية وابن القاصّ من الشافعية ومنعه الظاهرية في الكتاب والسنة معًا.
قال مقيده عفا الله عنه: الذي يظهر لي عدم جواز إطلاقه في القرآن لأن المجاز يجوز نفيه؛ كما يأتي للمؤلف أن من علامات الحقيقة عدم جواز النفي فيلزم على القول بالمجاز في القرآن أن في القرآن ما يجوز نفيه وكل ما يلزم المحظور فهو محظور؛ والعلم عند الله تعالى.
205 ثانيهما ما ليس بالمفيد = لمنع الانتقال بالتعقيد
يعني أن ثاني القسمين وهو القسم الممنوع اتفاقًا هو ما كان غير مفيد للمقصود لما فيه من التعقيد المعنوي المانع من فهم المراد كما لو قلت: «رأيت أسدًا يرمي» تريد رجلًا أبخر؛ فإن الأسد وإن كان أبخر فاستعارته للرجل الأبخر بعلاقة البَخَر غير متعارفة في اللسان العربي.
وعدم تعارفها يمنع من فهم المراد فهذا التعقيد المعنوي يمنع المجاز.
وقوله: (لمنع الانتقال) أي الانتقال من المعنى الحقيقي إلى المجازي بحيث يستعمل اللفظ الموضوع للحقيقي في المجازي وذلك المنع بسبب التعقيد المعنوي وهو عدم ظهور المعنى.