الصفحة 52 من 263

206 وحيثما استحال الأصل يُنتقل = إلى المجاز أو لأقرب حَصَل

يعني أنه إذا تعذرت الحقيقة يجب عند المالكية الانتقال إلى المجاز إذا كان واحدًا أو إلى أقرب المجازين إن تعدد ومثلوا لهذا بقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة: 6] قالوا: حقيقة المأمور بمسحه جلدة الرأس ولهذه الحقيقة مجازان: أحدهما: أبعد وهو العمامة والثاني: أقرب للحقيقة وهو شعر الرأس فيجب الأقرب فيمسح على الشعر لا العمامة وما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من مسحه على العمامة حملوه على ما إذا خيف بنزعها ضرر كما قال خليل: (وعمامة خيف بنزعها ضرر) .

207 وليس بالغالب في اللغات = والخلف فيه لابن جني آت

يعني أن المجاز ليس بغالب في اللغات أي المفردات والمركبات خلافًا لابن جني - بالجيم وسكون الياء معرب كني بين الكاف والجيم - في قوله: إنه غالب في كل لغة على الحقيقة زاعمًا أنه ما من لفظ إلا واستعماله مجازًا مقرونًا بالقرينة أكثر من استعماله حقيقة بالاستقراء قائلًا: أكثر كلام البلغاء تشبيهات واستعارات وإسناد الأفعال إلى من لا يصح أن يكون فاعلًا كالحيوانات والدهر والأطلال ونحو ذلك وأن عُرف التخاطب كذلك كقولهم: سافرت إلى البلاد ورأيت العباد ولبست الثياب وملكت العبيد مع أنه لم يسافر إلى كل البلاد ولم ير كل العباد ... إلخ.

ولا يخفى سقوط قول ابن جِني بأن الغالب في اللغات المجاز وأن ما سماه مجازًا حقائق لغوية.

208 وبعد تخصيص مجاز فيلي = الإضمار فالنقل على المعول

209 فالاشتراك بعده النسخ جرى = لكونه يحتاط فيه أكثرا

يعني أن التخصيص والمجاز والإضمار والنقل والاشتراك والنسخ إذا تعارضت فالمقدم التخصيص ثم المجاز ثم الإضمار ثم النقل ثم الاشتراك ثم النسخ على خلاف في بعضها سنذكره إن شاء الله.

أما التخصيص فسيأتي تعريفة في قول المؤلف: (قصر الذي عم) إلخ.

وأما المجاز فقد تقدم الكلام عليه. وأما الإضمار فهو دلالة الاقتضاء المتقدمة في قوله: (وهو دلالة الاقتضاء أن يدل) إلخ.

وأما النقل فهو نقل كلمة إلى معنى آخر والظاهر أنه نوع من المجاز إذ لا يكاد يعقل الفرق بينهما وأما الاشتراك فقد تقدم الكلام عليه في قوله: (في رأي الأكثر وقوع المشترك) .

وأما النسخ فسيأتي في قوله: (رفع لحكم أو بيان الزمن) إلخ. ومثال تقديم التخصيص على المجاز - كما رجحه المؤلف وغيره - قوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] فهو مخصوص عند الجمهور بغير الناسي للتسمية فتؤكل ذبيحته، وحمله الشافعي على المجاز وأن المراد به ما أهل به لغير الله أو ما مات من غير تذكية فيقدم التخصيص على المجاز على الراجح، ورجحانه من وجهين:

الأول: أن اللفظ يبقى في بعض الحقيقة كلفظ المشركين في: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} خرج أهل الذمة وبقي الحربيون وهم بعض المشركين فعلى أنه تخصيص فهو أقرب للحقيقة.

الثاني: إذا خرج بعض بالتخصيص بقي اللفظ مستصحبًا في الباقي من غير احتياج إلى القرينة، قال القرافي: وهذان الوجهان لا يوجدان في غير تخصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت