الصفحة 62 من 263

يعني أن الأمر بشيء مؤقت لا يستلزم عند الجمهور القضاء له إذا لم يُفعل في وقته بل القضاء بأمر جديد. وخرج بالمؤقت المطلق وذو السبب فلا قضاء فيهما اتفاقًا وأشار إلى تعليل ذلك بقوله:

253 لأنه في زمن مُعينِ = يجي لما عليه من نفعٍ بُني

أي لأن الأمر بفعل في وقت معين إنما يجيء لأجل مصلحة اشتمل عليها ذلك الوقت تختص به، والقضاء بعد ذلك الوقت إنما يكون بأمر جديد يدل على مساواة الزمن الثاني للأول في المصلحة. مثال الأمر الجديد حديث (الصحيحين) : (( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ) )وتقضى المتروكة عمدًا قياسًا على المنسية بالأولى. قاله في (الآيات البينات) .

254 وخالف الرازي إذا المركب = لكل جزء حكمه ينسحب

يعني أن أبا بكر الرازي من الحنفية خالف الجمهور في أن القضاء بأمر جديد فقال: إنه بالأمر الأول نظرًا إلى أصل آخر وهو أن الأمر بالمركب ينسحب حكمه على كل جزء من أجزائه، فالأمر بفعل في وقت معين إذا لم يفعل في وقته يستلزم عند جمهور الحنفية القضاء في وقت آخر؛ لأن المأمور به مركب من الفعل وكونه في الوقت ولما تعذر أحد الجزأين وهو خصوص الوقت تعين الجزء الثاني وهو فعل المأمور به نحو: صُم يوم الخميس، مقتضاه إلزام الصوم وكونه في يوم الخميس، فإذا عجز عن الثاني لفواته بقي اقتضاء الصوم.

255 وليس من أمر بالأمر أمر = لثالث إلا كما في ابن عمر

يعني أن من أمر شخصًا أن يأمر شخصًا ثالثًا بشيء لا يسمى أمرًا لذلك الشخص الثالث كقوله صلى الله علية وسلم: (( مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر ) )فإنه ليس أمْرًا للصبيان إلا أن ينص الآمر على ذلك، أو تقوم قرينة على أن الثاني مبلِّغ عن الآمر الأول، فالثالث مأمور إجماعًا كما في حديث ابن عمر الثابت في (الصحيحين) أنه طلق زوجته وهي حائض فذكره عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( مُرْه فليراجعها ) )والقرينة الدالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آمر لابن عمر لدخول لام الأمر في قوله: (( فليراجعها ) )ومجيء الحديث أيضًا بلفظ: (فأمره صلى الله عليه وسلم أن يراجعها) .

256 والأمر للصبيان نَدْبه نُمِي = لما رووه من حديث خَثْعَم

يعني أن الأمر للصبيان بالمندوبات منسوب للحديث المروي في شأن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله ألهذا حج تشير إلى صبي في حجرها؟ قال: (( نعم ولك أجر ) )وليس منسوبًا لحديث: (( مروهم بالصلاة لسبع ) ).

257 تعلُّق الأمر بالاختيار = جوازه رويَ باستظهار

يعني أن تعليق الأمر باختيار المأمور به نحو: افعل كذا إن شئت، فيه اختلاف بين العلماء لكن (جوازه رُوي) مع استظهار، والمستظهر له المحلِّي قال: والظاهر الجواز والتخيير قرينة على أن الطلب غير جازم، وقد روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( صلوا قبل المغرب لمن شاء ) )أي ركعتين، قيل: لا يجوز لما بين الطلب والتخيير من التنافي.

258 وآمِرٌ ولفظُه يعمُّ هل = دَخَل قصدًا أو عن القصد اعتزل

يعني أن الآمر بكسر الميم بلفظ يعمه وغيره اختلفوا فيه هل يدخل في قصده لتناول الصيغة له - وصُحِّح ونُسِب للأكثر-؟ أو لا يدخل في قصده لبُعْد أن يريد الآمِر نفسَه -وصُحِّح أيضًا ونسب للأكثرين-؟ كقول السيد لعبده: أكرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت