فهرس الكتاب
أي وعلى القول بأن فعل الأمر للفور فهل إذا ترك المأمور وفعل ما أمر به بأن أخره يكون وجوب الإتيان ببدله عليه بنفس الأمر الأول وعليه الأكثر؟ أو لا يجب إلا بنص آخر غير نفس الأمر الأول؟
والبدل هو العزم على أداء الفعل في الوقت ليفارق المندوب، فهو بدل من التقديم، وقيل: بدل من نفس الفعل، وقيل: ليس ببدل وإنما شرط في جواز التأخير.
247 وقال بالتأخير أهل المغربِ = وفي التبادُرِ حصول الأرَبِ
يعني أن أهل المغرب من المالكية قالوا: إن فعل الأمر للتأخير فقيل: مطلقًا وقيل: بشرط السلامة فإن مات قبل الفعل أَثِم وقيل: لا يأثم إلا إن يظن موته.
قوله: (وفي التبادر) إلخ يعني أن التبادر إلى فعل المأمور به يحصل به الأرب أي المقصود وهو امتثال أمر الله تعالى ولو على القول بأنه للتأخير، وقيل: لا يحصل به وهو خلاف الإجماع.
248 والأرجح القدر الذي يُشْتَرَكُ = فيه وقيل أنه مشتركُ
يعني أن الأرجح في الموضوع له فعل الأمر أنه القدر المشترك فيه الفور والتراخي حذرًا من الاشتراك والمجاز، والقدر المشترك هو طلب الماهية من غير تعرض لوقت من فور أو تراخ.
قوله: (وقيل) إلخ يعني أنه قيل إن فعل الأمر مشترك بين الفور والتراخي أي حقيقة في كل منهما.
249 وقيل للفور أو العزم وإنْ = تَقُل بتكرارٍ فوفقٌ قد زُكِن
يعني أنه قيل: إنه لواحد من الفور أو العزم، قال حلولو: فالعزم بدل من التقديم، وعلى القول بأنه يفيد التكرار فالاتفاق على أنه للفور (قد زُكِن) أي قد عُلِم عند الأصوليين.
250 وهل لمرةٍ أو اطلاق جلا = أو التكرار اختلافُ من خلا
يعني أن (من خلا) أي من مضى من العلماء اختلفوا في فعل الأمر هل هو موضوع للدلالة على المرَّة الواحدة وبه قال كثير من الحنفية والشافعية وهو مذهب مالك لأن المرة هي المتقين. وقال بعضهم: إنه لمطلق الماهية لا لتكرار ولا لمرة وعليه المحققون واختاره ابن الحاجب. وقال بعضهم: إنه للتكرار واستقرأه ابن القصار من كلام مالك. حجة التكرار أنه لو لم يكن له لامتنع ورود النسخ له بعد الفعل قاله القرافي.
251 أو التكرُّر إذا ما عُلِّقا = بالشرط أو بصفةٍ تحققا
أي وقال بعض العلماء وهو مالك وجمهور أصحابه والشافعية أن الأمر يكون للتكرار إذا عُلّق بشرطٍ أو صفة خلافًا للحنفية وبعض المالكية، نحو قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} و {السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} و {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} فتكرر الطهارة والقطع والجَلد بتكرر الجنابة والسرقة والزنى. ولا فرق على ظاهر كلامهم بين كون الشرط والصفة علة كالأمثلة المذكورة أم لا. ومما ينبني على مسألة الخلاف في الأمر هل يفيد التكرر تعدُّدُ السبب مع اتحاد المسبب هل يتعدد بتعدد السبب أو لا كحكاية الأذان فيمن يقول بالتكرُّر مطلقًا وإن عُلِّق بشرطٍ أو صفة تعددت عنده ومن لا فلا.
252 والأمر لا يستلزمُ القضاءَ = بل هو بالأمر الجديدِ جاءَ