فهرس الكتاب
يعني أن بعض العلماء اختار (تشريك ذين) أي الاقتضاء المعرف بما ذكر والفعل في الأمر فيطلق عليهما حقيقة.
242 وافْعَل لدى الأكثر للوجوب =
يعني أن صيغة (افعل) حقيقة في الوجوب عند الأكثر من المالكية وغيرهم فيُحمل عليه حتى يصرف عنه صارف.
.= وقيل للندبِ أو المطلوب
أي وقيل: إن الأمر حقيقة في الندب لأنه المتيقن، وقيل إنه حقيقة في المطلوب أي مطلق الطلب وهو القدر المشترك بين الوجوب والندب. وبه قال الماتريدي.
تنبيه: حجة من قال: إن الأمر حقيقة في الوجوب قوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} ذمه على ترك السجود المأمور به في قوله: {اسْجُدُوا لآدَمَ} والذم لا يكون إلا في ترك واجب أو فعل محرم.
وحجة الندب أن الأمر تارةً يرد للوجوب كما في الصلوات الخمس، وتارةً للندب كما في صلاة الضحى، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل فجُعِل حقيقة في رُجحان الفعل وجواز الترك الذي هو الندب لأنه الأصل من جهة براءة الذمة. وهذا بعينه هو حجة من قال: إن الأمر حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب، وهو مطلق الطلب. قاله في شرح التنقيح.
243 وقيل للوجوب أمرُ الرَّب = وأمرُ من أرسلَه للندبِ
أي وقيل: إن أمر الله تعالى حقيقة في الوجوب، وأمر من أرسله الله تعالى حقيقة في الندب إذا كان مُبتدأ من جهته، بخلاف الموافق لأمر الله تعالى في القرآن أو المبيِّن لمجمل القرآن فهو حقيقة في الوجوب. والمبتدأ من جهته ما كان باجتهاده وإن كان بمنزلة الوحي إذ لا يقع منه خطأ أو لا يُقر عليه. قاله في (الآيات البينات) .
244 ومُفْهِمُ الوجوب يُدْرِي الشرعُ = أو الحجا أو المفيدُ الوضعُ
يعني أنهم اختلفوا في الذي يُفهم منه دلالة الأمر على الوجوب: هل هو الشرع أو العقل أو الوضع أي اللغة؟ أقوال.
حجة الأول قوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} وقوله: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} . ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) ).
وحجة الثاني: أن ما تفيده اللغة من الطلب يتعين أن يكون للوجوب لأن حمله على الندب يصيِّر المعنى افعل إن شئت، وهذا التقييد ليس مذكورًا.
وحُجة الثالث: أن أهل اللغة يحكمون باستحقاق عبد مخالف لأمر سيده العقاب.
245 وكونه للفور أصل المذهب = وهو لدى القيد بتأخيرٍ أُبي
يعني أن كون (افعل) للفور هو أصل مذهب مالك رحمه الله تعالى دل على الوجوب أو الندب على الصحيح، قال القاضي: لكن بعد سماع الخطاب فهمه.
وأما اقتضاؤه الفور على القول بأنه يقتضي التكرار فحكى القاضي عبد الوهاب الاتفاق عليه كما سيأتي قوله: وهو لدى القيد إلخ. يعني أن دلالة فعل الأمر على الفور إذا قُيِّد بالتأخير نحو: (صم غدًا) ممنوعة فهذا محل وفاق، وكذا لا خلاف إذا قُيِّدت بفور نحو: (قم الآن) .
246 وهل لدى الترك وجوبُ البدلِ = بالنصِّ أو ذاكَ بنفسِ الأولِ