فهرس الكتاب
أي فإن ورد النص على الفساد للصلاة بفعل ذلك الضد كالكلام في الصلاة عمدًا بطلت الصلاة. قوله: (الفسادَ) بالنصب مفعول مقدَّم لقوله: (أبدًا) .
265 والنهي فيه غابرُ الخلاف = أو أنه أمرٌ على ائتلاف
يعني أن النهي النفسي عن شيء معين تحريمًا أو كراهة فيه من الخلاف مثل ما في الأمر النفسي أي هل هو أمر بالضد أو يتضمنه أو لا عَيَّنه ولا يتضمنه، أو نَهْي التحريم يتضمنه دون نهي الكراهة؟
قوله: (أو أنه أمر على ائتلاف) يعني أن النهي يزيد على الأمر قولين:
أحدهما: هو أنه أمر بالضد اتفاقًا، وهي طريقة القاضي بناءً على أن المطلوب في النهي فعل الضد، وإنما جرى القطع في جانب النهي دون جانب الأمر لأن النهي أهم لأنه من قبيل درء المفسدة بخلاف الأمر فإنه من قبيل جلب المصلحة ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح لأنه أهم منه. وإلى القول الثاني أشار بقوله:
266 وقيل لا قطعًا كما في المختصرْ = وهو لدى السبكيِّ رأيٌ ما انتصرْ
أي وقيل: إن النهي عن الشيء ليس أمرًا بالضد لا على وجه المطابقة ولا التضمن اتفاقًا بناءً على أن المطلوب فيه انتفاء الفعل حكى القول ابنُ الحاجب في (مختصره) لكنه عند تاج الدين السبكيّ رأيٌ غير منصور ولا مقبول ولذلك لم يذكره في (جمع الجوامع) .
267 الأمْران غير المتماثلَيْن = عُدّا كصُمْ نَمْ مُتغايرَيْن
يعني أن الأمر إذا تكرر والثاني غير مماثل للأول عُدّا متغايرين تعاقبا أم لا فيُعْمَل بهما دون عطف كصُمْ نَمْ، أو به وهما غير ضدِّيْن نحو: اركعوا واسجدوا، أم تضادَّا وكانا في وقتين نحو: أكرم زيدًا وأهِنْه، فإن اتحد الزمن حُمِل الكلام على التخيير ولا يحمل على النسخ.
268 وإن تماثلا وعطفٌ قد نُفي = بلا تعاقبٍ فتأسيسٌ قُفي
يعني إذا تكرر الأمران وتماثلا من غير عطف ومن غير تعاقب بل تراخى الثاني عن الأول فكون الثاني تأسيسًا أمرٌ مَقْفوٌّ أي مُتَّبع لأنه هو الذي ذهب إليه أهل الأصول وهو الصحيح.
269 وإن تعاقبا فذا هو الأصحْ = والضعف للتأكيد والوقفِ وضَحْ
أي وإن كُرِّر الأمران وتماثلا وتعاقبا نحو: صلِّ ركعتين صلِّ ركعتين (فذا) أي التأسيس هو الأصح ويُعمل بهما كان الأمر للوجوب أو للندب، وعزاه وليُّ الدين للأكثر، لأن الأصل التأسيس لا التأكيد، وضَعْف القول بأنه للتأكيد والقول بالوقف واضح.
ومحلُّ كون التأسيس هو الراجح:
270 ما لم يكن تأسُّسٌ ذا منع = من عادةٍ ومن حِجا وشرع
أي فإن منع من التأسيس مانع عادي نحو: اسقني الماء اسقني الماء، فإن العادة باندفاع الحاجة بمرةٍ واحدة في الأول ترجح التأكيد. أو عقلي نحو: اقتل زيدًا اقتل زيدًا، لكنِّ التأكيد هنا متعين قطعًا. أو شرعي كتكرير العتق في عبد واحد =ترجِّح التأكيد في الأولى وتعين في الأخيرتين.