الصفحة 78 من 263

أي إن لم يدل دليل على السداد أي الصحة، فإن دل دليل على الصحة فهو لها كالطلاق في الحيض يترتب عليه أثره الذي هو وقوع الطلاق، وإنما كان النهي يدل على الفساد.

345 لعدم النفع وزَيْد الخلل =

لعدم المصلحة في النهي عنه ولزيادة الخلل أي الفساد فيه على المصلحة.

والقائل بأن النهي للصحة مطلقًا هو أبو حنيفة، ومذهب مالك أنه يدل على الفساد إذا كان لأمر داخل في الذات أو خارج لازم لها مع إفادته شبهة الصحة.

قوله:

.= ومُلْك ما بيعَ عليه ينجلي

346 إذا تغيَّر بسوقٍ أو بدن = أو حقُ غيره به قد اقترن

أي ينبني على كون النهي يفيد الفساد وشبهة الصحة صحة ملك المشتري لما بِيْع بيعًا حرامًا إذا تغير المبيع لتغير سوقه أو تغير بدنه بهلاك أو غيره أو اقترن به تعلق حق غير المشتري كما إذا وهبه أو باعه أو أعتقه أو آجره فيملكه المشتري حينئذٍ بالقيمة.

347 وبثَّ للصحة في المدارس = معلِّلًا بالنهي حِبْر فارس

يعني أن حبر فارس وهو أبو حنيفة بث في مجالس درسه أن النهي يقتضي الصحة، وعلَّل ذلك بالنهي أي بأن النهي عن الشيء يقتضي إمكان وجوده شرعًا وإلا امتنع النهي عنه. فعلى مذهب أبي حنيفة يترتب الملك وسائر الآثار من جواز التصرف ووطء الأمة على مجرد وقوع البيع من غير احتياج إلى موقت؟

348 والخُلْف فيما ينتمي للشرع = وليس فيما ينتمي للطبع

يعني أن الخلاف بين القائل بأن النهي يقتضي الفساد والقائل بأنه يقتضي الصحة إنما هو في الصحة الشرعية وليس الخلاف في الصحة الطبعية أي العادية. قال القرافي: اتفق الناس على أنه ليس في الشريعة منهي عنه ولا مأمور به ولا مشروع على الإطلاق إلا وفيه الصحة العادية.

349 الإجزاء والقبول حين نُفيا = لصحةٍ وضدها قد رُوِيا

أي روي عن الأصوليين قولان في نفي الإجزاء والقبول هل نفيهما يدل للصحة أو يدل لضدها الذي هو الفساد؟ حجة الأول قوله صلى الله عليه وسلم: (( من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا ) ). وقوله: (( إذا أبَقَ العبد من مواليه لم تقبل له صلاة حتى يرجع إليهم ) )رواهما مسلم. ومعلوم أن صلاة سائل العراف والعبد الآبق صحيحة لعدم طلب فعلها منهما ثانيًا لكنها غير مقبولة أي لا ثواب فيها، وهذا بناءً على أن الإجزاء إسقاط القضاء وأنَّ نفي القبول ظاهر في عدم الثواب دون عدم الاعتداد.

وحجة القول الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن ) ).

وقوله: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )وهذا بناءً على أن الإجزاء الكفاية أي سقوط الطلب وأن نفي القبول ظاهر في عدم الاعتداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت