فهرس الكتاب
يعني أن مدلول العام في التركيب أي في حال التركيب إذا حكم عليه المتكلم أي من جهة الحكم عليه (كلية) أي الحكم على كل فرد مما يتناوله اللفظ مطابقة إثباتا أو نفيا، والإثبات الخبر والأمر، والنفي يدخل فيه النهي نحو: جاء عبيدي وما خالفوا فأكرمهم ولا تهنهم، لأن الأول جمع معرف بالإضافة والضمائر الباقية عائدة إليه، والعائد على العام عام، فقد اشتمل الكلام على الخبر والأمر والنفي والنهي، وحكم على العام بكل واحد منها في قوة قضايا بعدد أفراده، أي: جاء فلان وفلان إلخ وما خالف فلان وما خالف فلان إلخ، وأكرم فلانا وأكرم فلانا إلخ، ولا تهن فلانا ولا تهن فلانا إلى آخر الأفراد. فاحترز بقوله: (في التركيب) عن العام قبل التركيب إذ لا يتصور كونه كلية. وقوله: (إن حكما عليه في التركيب من تكلما) يريدا وحكم به نحو: الساكن في الدار عبيدي، والمراد بالحكم ما يشمل التعلق.
356 وهو على فرد يدل حتما = وفهم الاستغراق ليس جزما
يعني أن العام يدل على فرد واحد دلالة (حتما) أي دلالة قطعية، والمراد بالفرد الواحد ما ليس جمعا ولا تثنية، والاثنان في التثنية والثلاثة في الجمع. (وفهم الاستغراق) منه لجميع أفراده (ليس جزما) أي ليست دلالته على كل فرد من أفراده دلالة قطعية بل هو أمر راجح أي مظنون، لأن الألفاظ ظواهر فلا تدل على القطع إلا بالقرائن كما أنها لا تسقط دلالتها إلا بالقرائن، وهذا هو المختار عند المالكية. وهذا هو معنى قوله:
357 بل هو عند الجل =
أي الجمهور من المالكية وغيرهم (بالرجحان) أي الظن القوي.
.= والقطع فيه مذهب النعمان
يعني أن إفادة القطع أي اليقين (فيه) أي العام، أي أنه يدل على ثبوت الحكم لكل فرد مما يتناوله اللفظ دلالة قطعية، هو مذهب أبي حنيفة النعمان.
358 ويلزم العموم في الزمان = والحال للأفراد والمكان
يعني أن العموم في الأزمان والأحوال أي الصفات والأمكنة يلزم من عموم العام لأفراده إذ لا غنى للأفراد عن هذه الثلاثة، فقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} الآية، أي كل زان على أي حال كان من طول وقصر وبياض وسواد وغير ذلك، وفي أي زمان كان، وفي أي مكان كان. هذا هو مذهب السبكي ووالده والسمعاني.
359 إطلاقه في تلك للقرافي = وعمم التقي إذا ينافي
يعني أن القرافي والآمدي والأصبهاني قالوا: إن العام في الأفراد مطلق في الأزمان والأمكنة والأحوال لانتفاء صيغة العموم فيها، فما خص به العام مبين للمراد بما أطلق فيه قوله: (وعمم التقي) إلخ، يعني أن تقي الدين ابن دقيق العيد قال بعموم الأفراد في المتعلقات: (إذا ينافي) الإطلاق أي ما يلزم عليه من الاكتفاء بالعمل بالمطلق مرة واحدة صيغة العموم، فإذا كان الإطلاق أي ما يلزم عليه منافيا لصيغة العموم كان العام في الأفراد عاما في الأزمان والأمكنة والأحوال محافظة على مقتضى صيغة العموم لا من حيث أن المطلق يعم، فإذا قال: من دخل داري فأعطه درهما، فدخل قوم في أول النهار وأعطاهم لم يجز حرمان غيرهم ممن دخل آخر النهار لكونه مطلقا فيما ذكر لما يلزم عليه من إخراج بعض الأشخاص بغير مخصص.
360 صيغه كل أو الجميع = وقد تلا الذي التي الفروع