فهرس الكتاب
هذا شروع منه تعداد أدوات العموم وهي نحو عشرين، فمنهما (كل) وهي أقوى صيغ العموم ولذلك قدمها. و (الجميع) ولا بد من إضافة كل منهما للفظ حتى يحصل العموم فيه. ومن صيغه أيضا: (الذي والتي) وفروعهما نحو: أكرم الذي يأتيك والتي تأتيك، أي كل آت وآتية لك، حيث لم تكن الصلة معهودة بين المتكلم والسامع وإلا فلا عموم.
361 أين وحيثما ومن أي وما = شرطا ووصلا وسؤالا أفهما
يعني أن من صيغ العموم: (أين وحيثما) المكانيين الشرطيين، نحو: أين أو حيثما كنت آتك، وتزيد أين بالاستفهام نحو: أين كنت؟ ومنها أيضا: (من وأي وما) سواء أفهم كل من الثلاثة شرطا أو موصولية أو استفهاما.
واستشكل جعل الموصول من صيغ العموم مع أنه لا بد من العهد في صلته، وأجيب بأن العهد في الصلة لا يسقط عموم الموصول لأنه عام وضعا بل يخصصه.
362 متى وقيل لا وبعض قيدا =
أي ومن صيغ العموم (متى) شرطية كانت أو استفهامية، نحو: متى تجيء، ومتى تجئني أكرمك، لكن العموم في (متى وأين وحيثما) إنما هو في الظرف، وأما المعلق عليها وهو المظروف فمطلق، فإذا قال: متى أو حيثما دخلت الدار فأنت طالق، فهو ملتزم مطلق الطلاق في جميع الأزمنة أو البقاع، فإذا لزمه طلقة واحدة فقد وقع ما التزمه من مطلق الطلاق، فلا تلزمه طلقة أخرى بل ينحل اليمين. وقيل: إن (متى) ليست للعموم بل بمعنى أن وإذا، وبعض الأصوليين قيد كونها للعموم بأن تكون معها (ما) .
.= وما معرفا بأل قد وجدا
363 أو بإضافة إلى المعرف = إذا تحقق الخصوص قد نفي
أي من صيغ العموم المعرف بأل أو الإضافة إلى المعرف إذا انتفى تحقق الخصوص أي العهد فيهما كقوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} و {يوصيكم الله في أولادكم} سواء كان كل منهما مفردا أو تثنية أو جمعا مكسرا أو سالما.
364 وفي سياق النفي منها يذكر = إذا بني أو زيد من منكر
يعني أن المنكر في سياق النفي يذكر كونه من صيغ العموم إذا بني المنكر مع (لا) التي لنفي الجنس، أو زيد من قبله نحو: لا رجل في الدار، وما في الدار من رجل.
365 أو كان صيغة لها النفي لزم = وغير ذا لدى القرافي لا يعم
يعني أن من صيغ العموم النكرة التي النفي صيغة ملازمة له كـ (أحد) بمعنى إنسان و (ديار وعريب) ونحوه. و (غير ذا) أي غير النكرة التي في سياق النفي والملازمة له لا يعم أي لا يفيد العموم، والقيد هو النكرة في سياق النفي غير المبنية ولا زائدة قبلها من نحو: لا رجل في الدار بالرفع.
366 وقيل للظهور في العموم = وهو مفاد الوضع لا اللزوم
أي وقال السبكي فيما قال القرافي إنه لا يفيد العموم وهو النكرة الواقعة في سياق النفي غير المبنية ولا زائدة قبلها من أنها للظهور في العموم، ويحتمل الوحدة احتمالا مرجوحا، وهو أي عمومها مفاد منها بالوضع أي المطابقة بمعنى أن اللفظ وضع لسلب كل فرد من الأفراد. قوله: (لا اللزوم) أي ليس العموم مستفادا من النكرة المذكورة باللزوم أي بالالتزام خلافا للحنفية القائلين بأنه مستفاد باللزوم منها نظرا إلى أن النفي أولا للماهية ويلزم منه في كل فرد ضرورة.