فهرس الكتاب
367 بالقصد خصص التزاما قد أبى = تخصيصه إياه بعض النجبا
يعني أنه يجوز التخصيص بالقصد أي بالنية لما دل عليه اللفظ بالالتزام أو بالتضمن فأحرى بالمطابقة باتفاق المالكية والشافعية، وقد أبى بعض النجباء التخصيص بالنية لما دل عليه اللفظ بالالتزام أو التضمن وهم الحنفية، والتقييد كالتخصيص في الصحة والمنع، ورد على الحنفية بقوله صلى الله عليه وسلم: (( وإنما لكل امرئ ما نوى ) )وهذا قد نوى شيئا فيكون له.
367 ونحو لا شربت أو إن شربا = واتفقوا إن مصدر قد جلبا
أي ومن صيغ العموم نحو: والله لا شربت أو إن شرب زيد فزوجي طالق، فيعمان جميع المشروبات، وكذا كل فعل مطلق وقع في سياق النفي لأن الفعل يدل بالتضمن على نكرة واقعة في سياق النفي. وكذا: إن أكلت فزوجي طالق فهو للمنع من جميع المأكولات عند ابن الحاجب والأبياري لأن الفعل في سياق الشرط يعم عندهما ولا فرق بين المتعدي والقاصر.
قوله: (واتفقوا) إلخ يعني أن العلماء اتفقوا على عموم الفعل المذكور إذا جلب المصدر نحو: والله لا أكلت أكلا فيخصص بالنية.
369 ونزلن ترك الاستفصال = منزلة العموم في المقال
يعني أن ترك الشارع الاستفصال أي طلب التفصيل في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال أي الأقوال، والمراد بالأحوال حال الشخص، والمراد بالحكاية التلفظ سواء كان الحاكي لها صاحبها أو غيره، كقوله صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة وقد أسلم على عشرة نسوة: (( أمسك أربعا وفارق سائرهن ) )لم يستفصله عليه الصلاة والسلام هل تزوجهن معا أو مرتبات، فلولا أن الحكم يعم الحالين لما أطلق الجواب لامتناع الإطلاق في مكان التفصيل المحتاج إليه.
370 قيام الاحتمال في الأفعال = قل مجمل مسقط الاستدلال
يعني أن قيام الاحتمال المساوي في الأفعال أي في أفعال الشارع مجمل بكسر الميم أي يورث الإجمال فيها ومسقط للاستدلال بها على أحد الاحتمالات المتساوية. مثال ذلك حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر) فإنه يحتمل أن يكون لمرض وأن يكون جمعا صوريا ولا مرجح لأحد الاحتمالين فلذلك كان مجملا لا يستدل به.
371 وما أتى للمدح أو للذم = يعم عند جل أهل العلم
يعني أن العام الذي سيق للمدح أو للذم أو لغرض آخر كالامتنان لا يخرجه ذلك عن عمومه عند الأكثر بل يعم عند جل أهل العلم، كقوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} وقيل: لا يعم لأنه سيق لقصد المبالغة في الحث أو الزجر ولهذا منع التمسك بقوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة} الآية، في وجوب الزكاة في الحلي.
372 وما به قد خوطب النبي = تعميمه في المذهب السني
يعني أن الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم تعميمه بأن يتناول الأمة من جهة الحكم لا من جهة اللفظ هو السني أي المشهور من مذهب مالك إلا ما ثبتت فيه الخاصية كقوله تعالى: {يا أيها النبي اتق الله} فإنه يعم الأمة من جهة الحكم، ولذلك احتج مالك في (المدونة) على أن ردة الزوجة مزيلة للعصمة بقوله تعالى: لئن أشركت ليحبطن