فهرس الكتاب
عملك وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها على من ذهب إلى أن نفس التخيير طلاق بقولها: خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فاخترته فلم يعد ذلك طلاقا، مع أنه ورد فيه خطاب خاص به صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن} الآيتين.
373 وما يعم يشمل الرسولا = وقيل لا ولنذكر التفصيلا
يعني أن اللفظ العام الوارد على لسان النبي صلى الله عليه وسلم المتناول له لغة نحو: {يا أيها الناس} يشمل الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة الحكم المستفاد منه التركيب كما شمله من جهة اللغة، وقيل: لا يشمله من جهة الحكم مطلقا لأنه ورد على لسانه للتبليغ لغيره، وقيل: إن اقترن بنحو بلغ أو قل فلا يشمله وإلا فيشمله، وأما ما لا يتناوله لغة فلا يشمله حكما بلا خلاف نحو: يا أيها الأمة.
374 والعبد والموجود والذي كفر = مشمولة له لدى ذوي النظر
يعني أن العبيد والموجودين زمن الوحي دون من بعدهم والكفار (مشمولة له) أي للفظ العام من جهة الحكم إذا كان يتناولها لغة لدى العلماء أهل النظر نحو: {يا أيها الناس} لأن العبد والكافر من الناس لغة والأصل عدم النقل وإنما خص بالموجودين زمن الوحي لأن الخطاب موضوع لغة للمشافهة فلا يتناول من يحدث بعده إلا بدليل ليس من اللغة بل هو للعلم من الدين بالضرورة أن الشريعة عامة قوله تعالى: {لأنذركم به ومن بلغ} والإجماع على تكليفهم بما كلف به الموجودون.
375 وما شمول من للأنثى جنف = وفي شبيه المسلمين اختلفوا
يعني أن شمول (من) شرطية كانت أو استفهامية للأنثى ليس جنفا بل هو الصواب والأصح عند الأكثرين، والدليل على ذلك قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى} إذ لولا تناولها للأنثى وضعا لما صح أن تبين بالقسمين، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه ) )فقالت أم سلمة: كيف تصنع النساء بزيولهن؟ ففهمت أم سلمة دخولهن في عموم (من) وأقرها صلى الله عليه وسلم.
قوله: (وفي شبيه) إلخ، يعني أنهم اختلفوا في شبيه (مسلمين) وهو جمع المذكر السالم هل يدخل فيه النساء ظاهرا؟ قال في (التنقيح) : والصحيح عندنا اندراج النساء في خطاب التذكير قاله القاضي عبد الوهاب، لأن النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما دل دليل على تخصيصه.
376 وعمم المجموع من أنواع = إذا بمن جر بلا نزاع
يعني أن المجموع من أنواع إذا كان معرفا بأل أو الإضافة يعمم جميع تلك الأنواع إذا جر بمن التبعيضية نظرا لمدلول العام أنه كلية، نحو قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} فإنه يقتضي الأخذ من كل نوع من مال كل واحد، وقيل: يقتضي الأخذ من نوع واحد من مال كل واحد، واختاره ابن الحاجب والقرافي، لأن صيغة التبعيض تبطل صيغة العموم في ذلك الحكم المتبعض لأن (من) للتبعيض وهو يصدق ببعض مدخولها وهو نوع واحد، وأجيب بأن التبعيض في العام أن يكون باعتبار كل جزء من جزئياته. وينبني على الخلاف ما لو شرط على المدرس أن يلقي كل يوم ثلاثة علوم من الفقه والتفسير والأصول هل يجب عليه أن يلقي كل يوم من كل واحد منها أو يكفيه أن يلقي من واحد منها؟ وإلى ذلك أشار بقوله: