فهرس الكتاب
يعني أن اللخمي قال بمنع استثناء الأكثر من خصوص ما هو نص في العدد كـ (له علي عشرة إلا سبعة) بخلاف ما ليس نصا في العدد فإنه يجوز فيه عنده استثناء الأكثر نحو: (عبيدي أحرار إلا الصقالبة) وهم أكثر.
وقوله: (والعقد منه عند بعض انفقد) يعني بالبعض عبد الملك بن الماجشون، ومراده أنه ينفقد أي يمتنع عنده استثناء العقد الصحيح من العدد ويجوز غيره، فالعقد الصحيح الذي يمتنع عنده استثناؤه من العدد كالعشرة من المائة والمائة من الألف، فلا يجوز عنده (له علي مائة إلا عشرة) ولا (ألف إلا مائة) وخرج بالعقد ما ليس بعقد كالأثنى عشر، وبالصحيح الكسر كنصف.
وحاصل هذا القول: أن الآحاد عقود العشرات، والعشرات عقود المئين، والمئون عقود الألوف، فلا يجوز على هذا القول استثناء عقد صحيح من العدد نحو: (عشرة إلا واحدا) و (مائة إلا عشرة) أو (ألف إلا مائة) ويجوز (له علي عشرة إلا نصفا) أي نصف واحد أو نحوه ولو مع غيره كـ (واحد ونصف) و (مائة إلا تسعة) أو نحوها ولو مع غيرها من العشرات، و (ألف إلا تسعين) ونحوها ولو مع المئين.
وحجة هذا القول: أنه لم يقع في الكتاب والسنة إلا هو كقوله تعالى: {ألف سنة إلا خمسين عاما} وخمسون بعض عقد من ألف، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا ) )والواحد بعض عقد المائة، فتحصل أن في المسألة خمسة أقوال: الأول: قول ابن طلحة بجواز المثل. الثاني: قول الجمهور بجواز الأكثر دون الكل. الثالث: قول مالك بمنع النصف وأحرى الأكثر. الرابع: قول اللخمي بمنع الأكثر من نص العدد. الخامس: قول ابن الماجشون بمنع استثناء العقد الصحيح من العدد دون غيره.
406 وذا تعدد بعطف حصل = بالاتفاق مسجلا للأول
يعني أن الاستثناءات المتعددة إذا كان بعضها معطوفا على بعض ترجع كلها للأول الذي هو المستثنى منه، لا الأول من الاستثناءات.
وقوله: (مسجلا) يعني مطلقا، سواء كان الاستثناء مستغرقا أم لا، إلا أنه يبطل في المستغرق ويصح في غيره مثال غير المستغرق: (له علي عشرة إلا واحدا وإلا اثنين وإلا ثلاثة) فتسقط الستة من العشرة فتبقى أربعة هي اللازمة له، ومثال المستغرق (له علي عشرة إلا خمسة وإلا أربعة وإلا واحدا) فالمجموع عشرة، فعلى القول بجمع مفرق الاستثناء يبطل جميع الاستثناءات لأنها بمثابة (له علي عشرة إلا عشرة) وأما على القول بأنه لا يجمع مفرقه فلا يبطل إلا الذي حصل به الاستغراق مع ما بعده إن كان بعده شيء، والباطل الذي حصل به الاستغراق في هذا المثال الأخير هو الواحد لأنه آخر مذكور حصل به الاستغراق فتسقط تسعة ويلزم واحد لبطلان الاستثناء فيه. وقوله: (ذا تعدد) مفعول به مقدم لقوله: (حصل) .
407 إلا فكل للذي به اتصل =
قوله: (إلا) يعني وإلا تكن الاستثناءات المتعددة متعاطفة بل كانت متعددة غير تعاطف فكل منها عائد إلى ما قبله يليه ما لم يستغرقه، فإن استغرقه فسيأتي للمؤلف. ومثال رجوع كل لما قبله يليه مع عدم الاستغراق قوله: (علي عشرة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة) فيلزمه ستة لأن الثلاثة تخرج من الأربعة فيبقى واحد يخرج من الخمسة فتبقى أربعة تخرج من