الصفحة 92 من 263

ما اختاره ابن الحاجب والسبكي فهو يحتمل التخصيص نظرا إلى الحكم، لأنه للعام في الظاهر والمراد الخصوص، ويحتمل كونه ليس تخصيصا إذ المفرد الذي هو (العشرة) لم يرد به إلا العموم لجميع أفراده كحالته منفردا لم يغير بتخصيص، لأن العشرة في قولك: ما بقي من العشرة بعد إخراج الثلاثة، لم تطلق العشرة فيه إلا على معناها الأصلي وإن كان المعنى يؤول إلى سبعة.

وقوله: (والظاهر الإبقا من النصوص) يعني أن الذي يظهر للمؤلف من النصوص أي المذاهب الثلاثة المذكورة في الاستثناء أن المستثنى مبقى على الملك لا مشترى لأن عشرة إلا ثلاثة عند الجل عام مراد به الخصوص، فالثلاثة باقية على الملك، وعند الباقلاني بمعنى سبعة فالثلاثة باقية أيضا، وعلى المختار عند ابن الحاجب والسبكي فالعشرة وإن أريد بها جميع الأفراد فالعموم مراد تناولا لا حكما فبقيت الثلاثة أيضا ولم تدخل في الحكم.

403 والمثل عند الأكثرين مبطل = ولجوازه يدل المدخل

يعني أن استثناء المثل مبطل للاستثناء، ويدل لجوازه على أحد القولين كلام ابن طلحة الأندلسي في (المدخل) وروي عن اللخمي أيضا ما يفيد جوازه إن نواه قبل الانعقاد في الفتوى، وفي القضاء خلاف.

404 وجوز الأكثر عند الجل =

يعني أنه يجوز استثناء الأكثر والقاضي عبد الوهاب، نحو: (له علي عشرة إلا تسعة) واستدلوا بقوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} ومعلوم أن الغاوين أكثر.

فإن قيل: المراد بالعباد في قوله: {عبادي} ما يشمل الملائكة مع صالح الثقلين فإذا يلزم كونهم أكثر من الغاوين فينتفي الدليل من الآية.

فالجواب: أنا لو سلمنا أن الصالحين أكثر من الغاوين بهذا الاعتبار فإنه يلزم على ذلك أيضا جواز استثناء الأكثر في قوله: {لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} وادعاء دخول الملائكة في الأول وخروجهم من الثاني تحكم لا دليل عليه. واستدل له أيضا بقوله:

أدوا التي نقصت تسعين عن مئة = ثم ابعثوا حكما بالعدل قوالا

وتكلم بعضهم في هذا البيت بأنه مصنوع.

.= ومالك أوجب للأقل

يعني أن الإمام مالكا - رحمه الله - أوجب كون المستثنى أقل من المستثنى منه، فلو استثنى النصف كقوله: (علي عشرة إلا خمسة) بطل الاستثناء ولزمته العشرة. وأحرى إذا كان المستثنى أكثر نحو: (له علي عشرة إلا ستة) وإلى هذا القول ذهب القاضي وغيره، وأكثر النحويين، وهو مذهب الإمام أحمد إلا أن استثناء النصف فيه عند الحنابلة خلاف، أما استثناء الأكثر فلا يجوز عندهم، ومشهور المذهب المالكي موافقة الجمهور في استثناء الأكثر كما قال خليل في (مختصره) الذي قال مبينا لما به الفتوى: (وصح استثناء بإلا إن اتصل ولم يستغرق) فالمضر الاستغراق فقط لا الأكثرية وأحرى المساواة. وحجة القول بوجوب كون المستثنى أقل: أنه هو المعروف من لغة العرب فإنهم يقولون: (مائة إلا عشرة) ولم يقولوا: (مائة إلا تسعين) وقس على ذلك.

405 ومنع الأكثر من نص العدد = والعقد منه عند بعض انفقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت