فهرس الكتاب
مراد ابن عباس بجواز انفصال الاستثناء. أما الثانية التي هي عدم انعقاد اليمين، فلا يفيد فيها الاستثناء مع الانفصال كما هو مذهب الجمهور ولم يقصده ابن عباس وجزم بهذا ابن جرير، وهو وجيه جدا.
الثاني: أن يحمل الانفصال المذكور على ما إذا قصد الاستثناء ونواه وقت اليمين وأخر النطق به، كما ذكره ابن رشد عن بعض العلماء وقال: يحمل عليه كلام ابن عباس.
وقوله: (وفي البواقي) يعني أن البواقي من المخصصات المتصلة كالشرط والغاية والبدل يجب فيها الاتصال أيضا، وحكى بعض الاتفاق على ذلك في الكل، وحكى بعضهم عليه الاتفاق في غير الشرط. فالحاصل أنه في الكل إما اتفاقا وإما على الصحيح الذي هو مذهب الجمهور في بعض المخصصات كالشرط.
وقوله: (دون ما اضطرار) يعني أن وجوب عدم الفصل ما لم يضطر إليه فالفصل بما اضطر إليه كلا فصل، كالفصل بنفس أو سعال، أو عطف الجمل بعضها على بعض ثم يستثني.
وقوله: (وأبطلن بالصمت للتذكار) يعني أن سكتة التذكار فاصل مانع من إفادة الاستثناء، وهي أن يسكت المتكلم ليتذكر شيئا من الكلام الذي هو بصدده هو في الحال ناس له. و (ما) في قوله: (دون ما) زائدة، والأصل: دون اضطرار.
401 وعدد مع كإلا قد وجب = له الخصوص عند جل من ذهب
402 وقال بعض بانتفا الخصوص = والظاهر الإبقا من النصوص
اعلم أنه لما كان في التخصيص بالمخصص المتصل شبه تناقض، لأن البعض الخارج بالمخصص اجتمع فيه أنه داخل في العموم وخارج بالمخصص، وكون الشيء الواحد داخلا في شيء وغير داخل فيه في وقت واحد يظهر أنه تناقض = اضطروا إلى تقدير دلالة على وجه يرفع ذلك التناقض، واختلفوا في ذلك على ثلاثة مذاهب، أشار لها المؤلف في مسألة الاستثناء من العدد، لأن التناقض المذكور أظهر فيها من غيرها، لأن في قولك: (عشرة إلا ثلاثة) ما يدل على دخول الثلاثة في العشرة مع أن فيه التصريح بعدم دخولها فيها.
الأول: وعزاه المؤلف إلى جل من ذهب أن العدد مع إلا كقوله: (له علي عشرة إلا ثلاثة) عام مراد به الخصوص، فالمراد بالعشرة سبعة، وقوله: (إلا ثلاثة) قرينة على ذلك وليس فيه إخراج أصلا فلا تناقض، وهذا مراده بقوله: (وعدد مع كإلا .. ) البيت، هكذا قرره المؤلف وغير واحد. ولا يخفى أن جعلهم له من العام المراد به الخصوص ينافي قول المؤلف المار: (وشبه الاستثنا لأول سما) فلا يصح قولهم على هذا إلا على قول الأقدمين الذين لم يفرقوا بين العام المخصوص والمراد به الخصوص كما ترى، وجعله العدد من العموم ينافي أيضا قوله: (بلا حصر من اللفظ كعشر مثلا) .
الثاني: وهو قول الباقلاني أنه لا خصوص فيه أصلا، وإيضاح أنه لفظ (السبعة) له اسمان: اسم مفرد وهو سبعة، واسم مركب وهو عشرة إلا ثلاثة، وعليه أيضا فلا إخراج ولا تناقض، وإليه الإشارة بقول المؤلف: (وقال بعض بانتفا الخصوص) .
الثالث: هو اختيار ابن الحاجب والتاج السبكي أن المراد بالعشرة في المثال المذكور العشرة باعتبار الأفراد ثم أخرجت الثلاثة بقوله: (إلا ثلاثة) فأسند لفظا إلى العشرة ومعنى إلى السبعة، فكأنه قال: (له علي الباقي من عشرة أخرج منها ثلاثة) وليس في ذلك إلا إثبات ولا نفي أصلا فلا تناقض، فتحصل أنه على قول الجل فيه تخصيص وإليه الإشارة بقوله: (وعدد مع كإلا) البيت. وعلى قول الباقلاني لا تخصيص فيه، وإليه الإشارة بقوله: (وقال بعض بانتفا الخصوص) وعلى