فهرس الكتاب
ندما. والظاهر أن هذا القول مبني على عدم صحة الاستثناء المنقطع كما هو قول أحمد ومن وافقه المشار إليه بقول المؤلف: (ورجحا جوازه) .
وقوله: (وقيل بالحذف لدى الإقرار) يعني أن في المسألة قولا رابعا، وهو: التفريق بين الإقرار والعقود، فلو قال في الإقرار: (له علي ألف دينار إلا ثوبا) كان للحذف أي: إلا قيمة ثوب، ولو قال في البيع: (بعتك هذه السلعة بألف دينار إلا ثوبا) فإنه يكون معناه وثوبا، فيكون الثوب مبيعا مع السلعة، قال مالك: إذا قلت: (بعتك هذه السلعة بدينار إلا قفيز حنطة) كان القفيز مبيعا مع السلعة، لأنه لو استثنى من الدينار قيمة القفيز لفسد البيع للجهل بالثمن، نص عليه مالك في كتاب الصرف من (المدونة) .
399 بشركة وبالتواطي قالا = بعض
يعني أن بعض الأصوليين وهو أبو الحسن الأبياري المالكي اختار أن الاستثناء المنقطع حقيقة، وهو الظاهر من كلام أهل العربية، وعليه فقيل: اسم الاستثناء مشترك بين المتصل والمنقطع كاشتراك العين بين الباصرة والجارية، وقيل: هو متواطئ فيهما كتواطئ الرجل في زيد وعمرو.
.= وأوجب فيه الاتصالا
400 وفي البواقي دون ما اضطرار = وأبطلن بالصمت للتذكار
يعني أنه يجب في الاستثناء اتصاله بالمستثنى منه خلافا لمن قال بجواز تأخير الاستثناء إلى شهر، وقيل: إلى شهرين، وقيل: إلى سنة، وقيل: إلى سنتين، وقيل: أبدا كما روي عن ابن عباس، وعن عطاء والحسن جواز انفصاله في المجلس، وأومأ إليه أحمد في إحدى الروايتين في اليمين، وعن مجاهد إلى سنتين، وقيل: ما لم يأخذ في كلام آخر، وقيل: يجوز ذلك في كلام الله لأنه لا يغيب عنه شيء فهو مراد أولا بخلاف غيره.
وحجة من قال بجواز تأخير الاستثناء حديث: (( من حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف ) )أي قال: إن شاء الله ولم يذكر لزوم اتصاله به، قالوا وقوله تعالى: {غير أولي الضرر} نزل بعد المستثنى منه في المجلس واستدل ابن عباس بقوله تعالى: {واذكر ربك إذا نسيت} لأن معناه لما أمره بقوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} فأمره بالاستثناء بالمشيئة صرح له بأنه إن نسي الاستثناء به وتذكره بعد ذلك قال: إن شاء الله.
وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم: (( من حلف على شيء ثم رأى غيره خيرا منه فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير ) )فلو جاز الانفصال لقال: فليستثن ولا داعي إلى التكفير حالة إمكان الاستثناء. قال ابن العربي المالكي: سمعت فتاة ببغداد تقول لجارتها: لو كان مذهب ابن عباس صحيحا ما قال الله تعالى لأيوب: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} بل يقول له: استثن.
ولو جاز انفصال الاستثناء لما ثبت إقرار ولا طلاق ولا عتق، لعدم الجزم بثبوت شيء منها لجواز الاستثناء المنفصل، ولم يعلم صدق خبر ولا كذبه أصلا، لجواز استثناء يرد عليه يصرفه إلى ما يغيره صادقا وبالعكس.
وأجيب من قبل الجمهور عن احتجاج ابن عباس بالآية بأمرين:
الأول: أن الاستثناء بالمشيئة له فائدتان: الأولى: رد الأمور إلى مشيئة من هي بيده وهو الله تعالى. والثانية: عدم انعقاد اليمين. والاستثناء يفيد مع الانفصال في الخروج من عهدة اللوم المتوجه من عدم رد الأشياء إلى مشيئة من هي بيده وهو