فهرس الكتاب
بينهما في حكم، هو وجوب الإتمام بعد الشروع، فلا يلزم من ذلك مساواتهما في الحكم ابتداء، ومن قال بالوجوب يقول: معنى الإتمام ابتداء فعلهما والإتيان بهما تامين. وما ذكره المؤلف من أن القرآن في اللفظ لا يدل على المساواة في غير ذلك الحكم هو مذهب الجمهور خلافا لبعض المالية والمزني من الشافعية، وأبي يوسف من الحنفية، وعليه تكون العمرة واجبة كالحج ولو على أن المراد بالإتمام الإتمام بعد الشروع.
413 ومنه ما كان من الشرط أعد = للكل عند الجل أو وفقا تفد
اعلم أولا أن الشرط من حيث هو أربعة: شرط عقلي كالحياة للعلم، وشرعي كالطهارة للصلاة، وعادي كالسلم لصعود السطح، ولغوي وهو المقصود هنا.
وقوله: (ومنه) أي ومن المخصص المتصل (ما كان) أي ما شابه إن الشرطية من أدوات الشروط كـ (مهما ومتى) ونحوهما من جوازم فعلين، وكـ (إذا ولو) ، والمراد بالشرط الأداة وفعل الشرط لأنهما هما الدالان على التخصيص كقوله: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} يفهم منه تخصيص الأمر بالكتابة بالذين علم منهم خير دون غيرهم، أي فإن لم تعلموا فيهم خيرا فلا تكاتبوهم. وحقيقة الشرط المخصص هو تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى.
وقوله: (أعد للكل عند الجل أو وفقا) يعني أن الشرط يعود لكل الجمل المتقدمة عند الجمهور وقيل: اتفاقا. ووجه ذلك أن الشرط له صدر الكلام فهو مقدم على مشروطه تقديرا. ورد هذا بأنه مقدم على خصوص ما هو راجع إليه فلا يلزم من ذلك رجوعه للكل، فإن رجع للأخيرة قدم عليها فقط، وعلى هذا فلا يظهر بينه وبين الاستثناء فرق.
414 أخرج به وإن على النصف سما = كالقوم أكرم إن يكونوا كرما
يعني أنه يجوز الإخراج بالشرط وإن كان المخرج به أكثر من المخرج منه نحو: (أكرم القوم إن كانوا كرماء) فيصح ولو كان المخرج بالشرط أكثر وهم اللؤماء، وقوله: (إن على النصف سما) أي زاد على النصف.
415 وإن ترتب على شرطين = شيء فبالحصول للشرطين
يعني أنه إن اشترط شرطان أو أكثر في شيء فإنه لا يحصل إلا بحصول الجميع، فلو قال لزوجته: (إن دخلت الدار وكلمت زيدا فأنت طالق) لم تطلق إلا بالشرطين معا وهكذا.
416 وإن على البدل قد تعلقا = فبحصول واحد تحققا
يعني أنه إن علق شيء على أحد شرطين على سبيل البدل نحو: (إن دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت طالق) فإنه يحصل بحصول أي واحد منهما وقوله: (تحققا) بالبناء للمفعول.
417 ومنه في الإخراج والعود يرى = كالشرط قل وصف وإن قبل جرى
قوله: (ومنه) أي من المخصص المتصل، يعني أن من المخصص المتصل الوصف، نحو: (أكرم بني تميم العلماء) فالعلماء وصف مخرج لغير العلماء منهم.
وقوله: (في الإخراج والعود يرى كالشرط) يعني أن الوصف كالشرط في أنه يعود للكل، وأنه يجوز به إخراج أكثر من النصف، فمثال رجوعه للكل (هذه الدار حبس على أولادي وأولادهم المحتاجين) فإنه يخرج غير المحتاج من الأولاد وأولادهم.