الصفحة 97 من 263

وقوله: (وإن قبل جرى) يعني أن التخصيص المذكورة بالوصف واقع وإن جاء الوصف قبل الموصوف نحو: (هذه الدار حبس على محتاجي أولادي وأولادهم) فإنه يخرج غير المحتاج من الجميع.

418 وحيثما مخصص توسطا = خصصه بما يلي من ضبطا

يعني أن المخصص المتصل من صفة، أو استثناء، أو شرط، أو غاية، إذا توسط بين المتعاطفات كان مخصصا لما قبله من المتعاطفات دون ما بعده، وهو مراده بقوله: (خصصه بما يلي) ، وقوله: (من ضبطا) يعني به السبكي، ولم يقل السبكي ذلك إلا في الصفة فقط مع قوله: (إنه لا يعلم فيها نقلا) وذكر ابن قاسم في (الآيات البينات) أنه لا فرق بين الصفة وغيرها في تخصيص الكل لما قبله دون ما بعده، وإياه تبع المؤلف في قوله: (وحيثما مخصص) إلخ حيث عمم في المخصص المتصل. ومثاله في الصفة قولك: (أكرم بني هاشم وبني زهرة العلماء وبني تميم) فإن التخصيص بوصف العلم يكون فيما قبله لا فيما بعده، وقس على ذلك باقي المخصصات.

وروي عن الإمام الشافعي - رحمه الله - ما يدل على أن الصفة المتوسطة بين المتعاطفات تخصص ما بعدها كتخصيصها لما قبلها، ولذا قال في طعام جزاء الصيد: إنه يعطى لخصوص مساكين الحرم، لأنه تعالى قال: {هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين} الآية، فالأول الذي هو الهدي خصص ببلوغ الحرم، فجعل الشافعي التخصيص بذلك فيما بعد الصفة وهو الإطعام فجعله لمساكين الحرم.

419 ومنه غاية عموم يشمل = لو كان تصريح بها لا يحصل

قوله: (ومنه) أي من المخصص المتصل (غاية عموم) بإضافة (غاية) إلى (عموم) أي غاية صحبها عموم يشملها من جهة الحكم لو كانت لم تذكر معه كقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} فإن الأمر بالقتال عام تناولا لمعطي الجزية كتناوله لغيره، فلو لم تذكر الغاية بقوله: {حتى يعطوا الجزية} لعم الحكم إعطاء الجزية وغيره بوجوب القتال في كل ذلك، وهذا هو مراده بقوله: (غاية عموم يشمل لو كان تصريح بها لا يحصل) واعلم أن الغاية تخصص سواء تقدمت أو تأخرت، فتقدمها كقولك: (إلى أن يفسق أولاد فلان وقفت عليهم داري) فإذا فسقوا نزع منهم الوقف، لتخصيص العموم بالغاية ولو تقدمت. ومثال تأخرها ما ذكرنا من الآيات وقولك: (وقفت داري عليهم إلى أن يفسقوا) وأصل الغاية منتهى الشيء.

420 وما لتحقيق العموم فدع = نحو سلام هي حتى مطلع

يعني أن الغاية التي جيء بها لتحقيق العموم فيما قبلها ليست للتخصيص، أي دع التخصيص بالغاية المذكورة لتحقيق العموم كقوله تعالى: {سلام هي حتى مطلع الفجر} لأنها قد تكون غير مشمولة لما قبلها كهذه الآية، لأن مطلع الفجر لا تشمله الليلة لأنه من النهار.

421 وهي لما قبل خلا تعود = وكونها لما تلي بعيد

يعني أن الغاية كغيرها من المخصصات المتصلة تعود لجميع ما قبلها من المتعاطفات، نحو: (وقف على أولاده وأولادهم إلى أن يفسقوا) وقوله: (وكونها) إلخ، يعني أن القول القائل برجوعها لخصوص ما قبلها - وهو الأخير من المتعاطفات بعيد أي ضعيف.

422 وبدل البعض من الكل يفي = مخصصا لدى أناس فاعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت