فهرس الكتاب
يعني أن بدل البعض من الكل من المخصصات المتصلة كقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فقوله: {على الناس} عام وقوله: {من استطاع} بدل بعض منه مخصص له بالمستطيع دون غيره.
وقوله: (لدى أناس) أي منهم الشافعي وابن الحاجب ويخصص أيضا ببدل الاشتمال، لأنه راجع في الحقيقة لبدل البعض من الكل كقولك: (أعجبني القوم حديثهم) والأكثرون لم يعدوا بدل البعض من الكل من المخصصات، لأن المبدل منه في نية الطرح والمقصود بالحكم البدل، فكأن المبدل منه لم يذكر لعدم قصده بالحكم.
المخصص المنفصل
423 وسم مستقله منفصلا = للحس والعقل نماه الفضلا
هذا هو القسم الثاني من أقسام المخصص وهو المنفصل، وعرفه المؤلف بأنه المستقل بنفسه عن العام، أي لا يحتاج إلى ذكره مقترنا بالعام، وهو قسمان: لفظي وغير لفظي. وبدأ المؤلف بغير اللفظي لقلته، وهو التخصيص بالحس والعقل.
وقوله: (للحس والعقل نماه الفضلا) المخصص المنفصل إلى الحس فقالوا: مخصص منفصل واقع بالحس، ويمثلون له بقوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها} فقوله: {كل شيء} يعم الأرض والجبال والسماء، والحس بالعين يشاهدها غير مدمرة، فدل على خصوص التدمير بغيرها. وبعضهم قال: إن هذا التخصيص باللفظ في قوله: {بأمر ربها} وهذا لم يأمرها ربها بتدميره. وله مخصص آخر لفظي، وهو تخصيص التدمير بما أتت عليه دون غيره المشار إليه بقوله: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} .
ومخصص منفصل واقع بالعقل كقوله تعالى: {الله خالق كل شيء} الآية. دل العقل على دخول الله جل وعلا في هذا العموم، مع أن لفظ (الشيء) يطلق عليه كما في قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} وقوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} الآية. وقوله: (الفضلا) مقصور لضرورة الوزن، والمراد به الأصوليون.
424 وخصص الكتاب والحديث به = أو بالحديث مطلقا فلتنتبه
يعني أنه يخصص الكتاب والحديث بالكتاب والحديث، فصور التخصيص بالنص المنفصل أربع، لأن المخصص باسم الفاعل، والمخصص باسم المفعول، كل منهما يكون كتابا ويكون سنة، فتضرب حالتي المخصص بالكسر في حالتي المخصص بالفتح بأربع:
الأولى: تخصيص الكتاب بالكتاب كتخصيص قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن} الآية بغير الحوامل بقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ، وكتخصيصه أيضا بغير المدخول بهن بقوله تعالى: {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة} الآية.
الثانية: تخصيص الكتاب بالسنة كتخصيص قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} بقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ) )وكتخصيص قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} بحديث (( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) )وكقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا نورث ما تركناه صدقة ) ).
الثالثة: تخصيص السنة بالسنة كتخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: (( فيما سقت السماء العشر ) )بقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة ) )