الصفحة 99 من 263

الرابعة: تخصيص السنة بالكتاب، كتخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما أبين من البهيمة وهي حية فهو ميت ) )الشامل عمومه للوبر والصوف والشعر بقوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا} الآية، وكتخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ) )الشامل لأهل الكتاب بقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد} الآية.

واعلم أن التحقيق هو تخصيص العام بالخاص سواء تقدم العام أو الخاص أو جهل الحال، خلافا لأبي حنيفة القائل بأن العام المتأخر ناسخ للخاص، وأنه إن جهل التاريخ تساقطا، وهو رواية عن أحمد.

واعلم أيضا أنه يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بأخبار الآحاد، لأن التخصيص بيان، والقطعي يبين المقصود منه بالآحاد على التحقيق، كما يأتي للمؤلف في قوله: (وبين القاصر من حيث السند) إلخ.

425 واعتبر الإجماع جل الناس = وقسمي المفهوم كالقياس

يعني أن الإجماع اعتبره جل الأصوليين مخصصا للعموم، والتحقيق أن التخصيص في نفس الأمر بالنص الذي هو مستند الإجماع، ويوضح ذلك أنهم يمثلون للتخصيص بالإجماع بتخصيص قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهم} بغير الأخت من الرضاع، وبغير موطوءة الأب للإجماع على عدم إباحتهما بملك اليمين، والمخصص حقيقة في الأولى هو قوله: {وأخواتكم من الرضاعة} ، وفي الثاني قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} وهكذا.

وقوله: (وقسمي المفهوم) أي واعتبر جل الناس أيضا قسمي المفهوم مخصصين للعام وهما: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة اللذان تقدم الكلام عليهما، وظاهر كلامه وجود الخلاف في كل من المفهومين وهو كذلك في مفهوم المخالفة. أما مفهوم الموافقة فقد حكى الاتفاق على التخصيص به الآمدي والسبكي في (شرح المختصر) .

ومثال تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: (( لي الواجد يحل عقوبته وعرضه ) )ومعنى (( لي الواجد ) )ظلم الغني، ومعنى (( يحل ) )بقوله: (مطلني) ، و (( عقوبته ) )أي بالحبس. وظاهر هذا الحديث العموم ولو كان الواجد الذي حصل منه اللي أبا في دين ابنه، ولكن مفهوم الموافقة في قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} يدل على تحريم الأذى بالحبس الذي هو أشد من التأفيف، فيخصص عموم الحديث بمفهوم الموافقة في هذه الآية، فيمتنع حبس الوالد في دين ولده كما نص عليه مالك.

وأما مفهوم المخالفة فقد اختلف في جواز التخصيص به كما أشار له المؤلف، وحكى الباجي منع التخصيص به عن أكثر المالكية، والجمهور على التخصيص كما أشار له المؤلف.

وحجة من قال بالتخصيص به: أن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وهو الحجة في التخصيص بمفهوم الموافقة أيضا.

وحجة من قال بعدم التخصيص بمفهوم المخالفة: أن ما دل عليه العام دل عليه بالمنطوق، والمخالفة مفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم. وأجيب عن هذا بأن تقديم المنطوق على المفهوم في غير المنطوق الذي هو بعض أفراد العام. أما المنطوق الذي هو بعض أفراد العام فيقدم عليه المفهوم، لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما. ومثال التخصيص بمفهوم المخالفة: تخصيص عموم (( في أربعين شاة شاة ) )بمفهوم قوله: (( في الغنم السائمة زكاة ) )يفهم منه أنه لا زكاة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت