الصفحة 100 من 263

المعلوفة فيخصص به عموم (( في أربعين شاة شاة ) )أي إن كانت سائمة لا معلوفة عند من لا يرى الزكاة في المعلوفة وهم أكثر.

وقوله: (كالقياس) يعني أن الأكثر يخصصون النص بالقياس، ومثال ذلك قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} فإنه يعم بظاهره كل زانية وكل زان، ثم إن عموم الزانية خصصه النص بالحرة في قوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} وخصص العلماء عموم الزاني الذكر بالقياس على الزانية بالعلة الجامعة التي هي الرق فقالوا: لا فرق بين الأمة والحرة إلا الرق فتشطر جلد الأمة لعلة الرق، فيشطر جلد العبد لاتصافه بعلة التشطير التي هي الرق، فصار عموم الزانية مخصصا بالنص، وعموم الزاني مخصصا بالقياس على النص.

426 والعرف حيث قارن الخطابا =

قوله: (والعرف) عطف على الإجماع في قوله: (واعتبر الإجماع) إلخ، يعني أن العرف من مخصصات العام، وهو مخصص منفصل كما تقدم في قول المؤلف: (إن لم يكن فمطلق العرفي فاللغوي) إلخ. وقوله: (حيث قارن الخطابا) يعني أن العوائد لا تخصص نصوص الشريعة إلا إذا كانت مقارنة لها في الوجود عند النطق بها، أما الطارئة بعدها فلا تخصصها.

ومثال العرف المقارن للخطاب: ما أخرجه مسلم والإمام أحمد من حديث معمر بن عبد الله العدوي رضي الله عنه قال: كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( الطعام بالطعام مثلا بمثل ) )وكان طعامنا يومئذ الشعير فلفظ الطعام يعم كل أجناسه إلا أن العرف المقارن للخطاب خصصه بالشعير كما قال هذا الصحابي الجليل، فيخصص العرف المقترن بالخطاب الطعام بالمتعارف عندهم باسم الطعام وهو الشعير، ولولا أن هذا العرف خصص الطعام بذلك لكان الربا منصوصا في جميع أنواع المطعومات، ولم يحتج فيها إلى قياس أصلا كما ذهب إليه الشافعي. والعرف والغالب والعادة مترادفات، وعرفه ابن عاصم في أصوله بقوله:

والعرف ما يغلب عند الناس = ومثله العادة دون باس

.= ودع ضمير البعض والأسبابا

427 وذكر ما وافقه من مفرد = ومذهب الراوي على المعتمد

هذه أربع مسائل اختلف في التخصيص بها، والمعتمد عدم التخصيص بها، ولذا قال فيها المؤلف: (دع) أي دع التخصيص بها على المعتمد.

الأولى: ضمير البعض، وقيل: يخصص العام، وهو مروي عن الشافعي وأكثر الحنفية. ومثاله قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} فإنه راجع إلى بعض المطلقات وهي الرجعيات خاصة، ورجوع ضمير بعض المطلقات للمطلقات لا يجعله خاصا بالرجعيات بل جميع الرجعيات والبوائن كلهن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، فالعموم باق وإن رجع إليه ضمير البعض. وعلى القول الآخر فالتربص المذكور في خصوص الرجعيات، أما تربص البوائن فبدليل آخر كالقياس على الرجعيات أو نص منفصل.

الثانية: سبب النزول لا يخصص العام النازل فيه، وتحرير هذا المقام: أن العام الوارد على سبب خاص له ثلاثة حالات:

الأولى: أن يقترن بما يدل على التعميم.

الثانية: أن يقترن بما يدل على التخصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت