الصفحة 101 من 263

الثالثة: ألا يقترن بما يدل على عموم ولا خصوص.

فإن اقترن بما يدل على التعميم فهو عام بلا نزاع كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فإنها نزلت في المخزومية التي سرقت وقطع صلى الله عليه وسلم يدها. وقال بعض العلماء: نزلت في الرجل الذي سرق رداء صفوان بن أمية في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى أنها نزلت في المرأة فالإتيان بلفظ {السارق} الذكر دليل على العموم، وعلى أنها نزلت في الرجل فالإتيان بلفظ {السارقة} الأنثى يدل على التعميم.

وإن اقترن بما يدل على الخصوص فهو خاص بلا نزاع، ومثاله قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} الآية فهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، والخاص به عام على التحقيق كما تقدم في قول المؤلف: (وما قد خوطب النبي) إلخ، فإذا عرفت عمومه فاعلم أنه مقترن بما يدل على التخصيص وهو قوله تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين} وإن لم يقترن بما يدل على عموم ولا خصوص فهو مراد المؤلف بقوله: (والأسباب) أي دع تخصيص العام بسبب نزوله لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، ومثاله: آية الظهار النازلة في امرأة أوس بن الصامت، وآية اللعان النازلة في هلال بن أمية وعويمر العجلاني، وآية {شهادة بينكم} النازلة في تميم الداري وعدي بن بداء، وآية {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا} النازلة في العباس بن عبد المطلب. وآية {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} النازلة في كعب بن عجرة، وآية {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} النازلة في خصم الزبير بن العوام، وآية {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} النازلة في الأنصار. فكل هذه الآيات يعم من نزلت فيه الآية وغيره.

فآية الظهار تعم كل مظاهر، وآية اللعان تعم كل ملاعن، وهكذا .. وإن نزلت في أسباب خاصة.

والدليل على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب: قصة الأنصاري الذي نال بعض ما لا يجوز من امرأة أجنبية فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أنزل الله فيه {إن الحسنات يذهبن السيئات} فسأل ذلك الأنصاري: هل ذلك خاص به؟ فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أنه عام بقوله: (( بل لأمتي كلهم ) )فكان فيه الدليل الصريح على أن العبرة بعموم {إن الحسنات يذهبن ... } الآية لا بخصوص الأنصاري الذي هو سبب النزول.

الثالث: ذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه على التحقيق، وهو مذهب الجمهور ولم يخالف فيه إلا أبو ثور، زاعما أنه لا فائدة لذكره إلا التخصيص. وأجيب من جهة الجمهور بأنه مفهوم لقب وهو ليس بحجة، وبأن فائدة ذكر البعض نفي احتمال إخراجه من العام. وسواء ذكرا في نص واحد أو ذكر كل منهما على حدته، فمثال ذكرهما في نص واحد قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فذكر الصلاة الوسطى لا يقتضي تخصيص الأمر بالمحافظة بها بل هو عام في جميع الصلوات. ومثال ذكر كل منهما على حدة: حديث الترمذي وغيره: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) )مع حديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال: (( هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ) )الحديث، فإن ذكر إهاب الشاة لا يدل على تخصيص ذلك بجلد الشاة الميتة فقط بل يعم جلود الميتة لعموم (( إيما إهاب دبغ فقد طهر ) ).

المسألة الرابعة: مذهب الراوي لا يخصص مرويه لأن العبرة بمرويه لا بمذهبه، لجواز أن يكون قوله عن اجتهاد. وقيل: يخصصه لأنه لا يخالف مرويه إلا عن دليل. وقيل: يفرق بين الصحابي وغيره فيقبل من الصحابي دون غيره، لأنه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت